الضمير ، بل إنّا نقول إنّ المتكلّم بمثل هذه الآية الشريفة بعد العلم بأنّ المراد من ذوات الردّ هو خصوص الرجعيات لا بدّ له من ارتكاب خلاف الأصل . إمّا في المطلّقات بإرادة بعضهنّ ، وإمّا في الضمير بارجاعه إلى خلاف ما أريد من مرجعه ، ونحن حيث لم نعلم بذلك الأصل الذي ارتكب المتكلّم خلافه بعد فرض علمنا أنّ المراد بالضمير هو خصوص الرجعيات ، يتساوى الاحتمالان عندنا ، فلا يمكننا الحكم على ذلك المتكلّم بأنّه ارتكب خلاف الأصل في العام ، كما لا يمكننا الحكم عليه بأنّه ارتكب خلاف الأصل في الضمير ، فلا طريق لنا إلى إثبات إرادة العموم من المرجع وتكون الجملة مجملة حينئذ ، ويكون الحال فيما نحن فيه كما هو الحال فيما لو قال المولى لعبده أكرم العلماء ثمّ عقّبه بجملة تردّد ذلك العبد في مفادها هل هو حرمة إكرام الفاسق منهم ، ليكون على خلاف أصالة العموم في العلماء ، أو أنّ مفادها هو حرمة إكرام الجهّال من الناس ليكون على خلاف أصالة العموم في مثل أوامر الإحسان مع الناس ، أو لا أقل من كونه على خلاف أصالة عدم حرمة إكرام الجهّال .
ثمّ إنّه يمكن المناقشة فيما أفاده « 1 » من الفرق بين الأصول اللفظية وبين الأصول العملية ، بأنّه بعد الطولية لا ينبغي الإشكال في السقوط فيما إذا لم يكن محلّ للأثر السابق في كلّ من الأصول اللفظية والأصول العملية . نعم بعد فرض العرضية بين الآثار كما في مثل نجاسة الماء الذي أريق فإنّ لها آثارا وهي حرمة شربه وفساد الوضوء به ونجاسة ملاقيه ، وهذه كلّها لاحقة لنجاسة الماء من دون كون أحدها أثرا للأثر الآخر ، وحينئذ عند إراقته يسقط الأثر الأوّل وهو حرمة الشرب ، إذ لا موضوع له ، ويبقى الأثران وهما بطلان الوضوء من ذلك الماء قبل
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 372 .