التمسّك في هذا الغريق بعموم انقذ كلّ غريق من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية . وهكذا الحال في جميع الواجبات فإنّا لو التزمنا بأنّ المزاحم يخرجها عن عموم الوجوب ، يكون التمسّك بعموم وجوبها في مقام احتمال المزاحم من قبيل التمسّك به في الشبهة المصداقية ، والجواب واحد وهو المنع من كون التزاحم من باب التخصيص .
[ لتعليق على كلمات لصاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام ]
قوله في الكفاية طبع بغداد ص 115 : والقطع بعدم إرادة العدو لا يوجب انقطاع حجّيته إلّا فيما قطع أنّه عدوّه لا فيما شكّ فيه . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّ القطع بأنّ المولى لا يريد إكرام العدو الواقعي يوجب القطع بخروج العدو الواقعي ، وذلك موجب لانقطاع حجّية العام بالنسبة إلى العدو الواقعي ، ولا وجه لانحصار سقوط حجّيته بخصوص من قطع بعداوته ، وليس سقوط حجّية العام فيما يكون المخصّص لفظيا إلّا من هذه الجهة ، أعني من جهة كشف الخاص عن أنّ المتكلّم لا يريد بالعام ذلك النوع من الخاص ، وحينئذ يكون سقوط العام في صورة القطع بأنّه لا يريد الخاص أولى من سقوطه في قبال الخاص اللفظي ، لأنّ هذا الكشف بالتعبّد وذاك بالقطع .
لا يقال : إنّ القطع بأنّه لا يريد إكرام العدو لا يوجب القطع بالتخصيص باخراج البعض ، لجواز أن لا يكون فيهم عدو ، وحينئذ فلا يحصل القطع بالتخصيص والخروج إلّا بالنسبة إلى من حصل القطع بعداوته .
لأنّا نقول : إنّ قوله لا تكرم فسّاق العلماء أيضا لا يوجب العلم التعبّدي بالتخصيص ، لجواز أن لا يكون فيهم فاسق ، لأنّ قضية الخاص كقضية العام قضية تعليقية ، فكما أنّ محصّل القطع المزبور هو أنّه لا يريد إكرام الجار لو كان عدوّا ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 222 .