اللفظي الشرعي الذي يترتّب عليه كون موضوع الحكم مقيّدا بذلك القيد ، ولو من جهة انقسام العام في حدّ نفسه إلى النوعين ، فإذا أخرج منه أحد النوعين كان موضوع ذلك الحكم العام هو النوع الآخر ؟ لا يبعد القول بذلك ، وهو الذي بنى عليه شيخنا قدّس سرّه .
ولو سلّمنا أنّ الاخراج لا يتكفّل إلّا خروج الفاسق مثلا ، أمّا كون الباقي مقيّدا بالعادل ، أو بعدم الفاسق ، أو بأن لا يكون فاسقا ، فلا تعرض لذلك الدليل المخرج لشيء من هذه التقييدات ، ولا يستفاد من مثل إلّا الفسّاق إلّا إخراج الفسّاق ، ولازمه هو انحصار الحكم العام في الباقي من دون إعطاء عنوان وجودي أو عدمي له ، وأنّ الحاجة إلى استصحاب عدم الفسق إنّما هي من جهة طرد احتمال عنوان الخاصّ ، وهو الظاهر من الكفاية « 1 » .
وعمدة المناقشة مع صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّ استصحاب عدم الفسق بمفاد ليس التامّة لا ينقّح لنا أنّ هذا الشخص ليس من الفسّاق الخارجين .
ومن ذلك يتّضح لك ما في الحاشية بقوله : وثانيا - إلى قوله - وعليه فتقييد العام في مفروض الكلام بعدم كونه متّصفا بعنوان الخاص الخ « 2 » ، فإنّه صريح بالاعتراف بتقييد الباقي بعدم كونه متّصفا بالفسق الذي عرفت أنّه مفاد ليس الناقصة الموجب لعدم إمكان إحرازه بأصالة العدم بما هو مفاد ليس التامّة .
على أنّك قد عرفت أنّ الباقي لو لم يكن مقيّدا أصلا لا بقيد وجودي ولا عدمي فلا أقل من الاحتياج إلى طرد احتمال انطباق عنوان الخاص ، وأصالة العدم بمفاد ليس التامّة لا تتكفّل بطرده إلّا على الأصل المثبت ، هذا كلّه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 223 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 335 .