تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لعنوان الصلاة بما لها من المعنى الذي يقتضيه حاق حقيقتها ، وحيث إنّ هذه الآثار لا تثبت للفاسد دلّ ذلك على أنّ حاق حقيقتها هو الصحيح . ولا يخفى أنّه فيما حرّرته عنه في الدرس جعل من هذا القبيل كلّ ما وقع في كلمات الفقهاء من قولهم إنّ مقتضى الجمع بين القواعد هو أنّ المسألة تكون هكذا ، قال فيما حرّرته عنه : فإنّ معنى ذلك المحافظة على عمومات القواعد وإثبات شقّ خارج عن موضوعاتها ليبقى عموم الجميع بحاله ، إذ لو دخلت في موضوع إحدى القاعدتين دون الأخرى مع صدق كلا الموضوعين عليها لزم تخصيص الأخرى بتلك المسألة ، وهذا هو المراد بقولهم : إذا دار الأمر بين التخصّص والتخصيص فالتخصّص أولى ، انتهى . أمّا ما نقله عن الفقهاء ، فإن كان مثل طهارة ماء الاستنجاء ومثل قول الشيخ قدّس سرّه في الجواب عن إشكال كاشف الغطاء قدّس سرّه فقد عرفت أنّه ليس من هذا القبيل ، وأمّا غير ذلك فيحتاج إلى الاطّلاع عليه لنعرف حاله . وأمّا قولهم إنّ التخصّص مقدّم على التخصيص ، فهو نظير قولهم إنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة ، فإنّه إنّما يجري فيما لم يعلم المراد وتردّد بين كونه هو المعنى الحقيقي أعني الحيوان المفترس أو المجازي أعني الرجل الشجاع . أمّا [ لو ] علم المراد وأنّه هو النمر مثلا ولكن شكّ في أنّه كيف أريد هل على نحو الحقيقة أو على نحو المجاز ، فقد حقّق في محلّه أنّ أصالة الحقيقة لا تجري في ذلك . وهذا أعني قولهم إنّ التخصّص أولى من التخصيص ، وأنّه عند العلم بأنّ زيدا يحرم إكرامه والشكّ في كونه غير عالم فيكون من باب التخصّص أو كونه عالما فيكون من باب التخصيص من هذا القبيل ، فلا تجري فيه أصالة العموم لتكون قاضية بأنّه من باب التخصّص .