الغسالة من باب التخصيص .
وبالجملة : ليس الحكم بالطهارة من باب الركون إلى أصالة الاطلاق الذي يكون نتيجته التخصّص ، بل إنّ لازمها هو التخصيص لأحد الاطلاقين ، والمدار في الترجيح على ما يستفاد من نفس دليل العفو ، وإلّا فيمكن أن يقال : إنّ عموم المنع في الصلاة ساقط قطعا إمّا بالتخصيص أو بالتخصّص ، فيكون عموم نجاسة الماء القليل بحاله بلا مزاحم . إلّا أن نقول : إنّه يستفاد من دليل نفي البأس أو ممّا اشتملت عليه الروايات من أنّ ما أصابه من الماء أكثر « 1 » أو أنّه لا ينجّس الثوب « 2 » أنّه طاهر ، فيكون مخصّصا لأدلّة الماء القليل أو الغسالة .
ومن ذلك قوله قدّس سرّه : ومن هذا الباب أيضا تشبّثهم باطلاقات التحذير على مخالفة الأمر لاثبات خروج الأمر الاستحبابي عن مصداق الأوامر « 3 » .
كأنّه قدّس سرّه يريد أنّهم يقولون : إنّ الأمر في قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« 4 » لا يشمل الأمر الاستحبابي الذي لا حذر في مخالفته ، فيكون المراد بالأمر في الآية الشريفة هو خصوص الوجوبي ، لأنّه لو كان عاما لهما لكان خروج الاستحبابي بالتخصيص ، وأصالة العموم في الأمر قاضية بخروجه تخصّصا .
وفيه : ما لا يخفى ، فإنّهم إنّما يريدون أنّه تعالى علّق الحذر على مجرّد مخالفة الأمر ، فدلّ على أنّه بذاته يقتضي الحذر ، فيكون بذاته مقتضيا للوجوب .
وأين هذا من الركون إلى أصالة العموم لاثبات التخصّص .
هامش
( 1 و 2 ) المصدر المتقدّم ح 2 وغيره .
( 3 ) مقالات الأصول 1 : 449 .
( 4 ) النور 24 : 63 .