فرد واحد من أفراد العالم ، وذلك بأصالة العموم . وعكسه ، وهو أنّ كلّ من لا يجب إكرامه فهو ليس بعالم واقعي أيضا كذلك ، يعني أنّه مورد أيضا لأصالة العموم . وبعد النظر إلى ما دلّ على أنّ زيدا لا يجب إكرامه نشكّ في أنّه خارج عن هذا العموم في ناحية عكس النقيض ، ومقتضى أصالة العموم فيه أنّ زيدا المذكور ليس بعالم .
ولكن لو كان ذلك هو مراد المستدلّ لكان جوابه واضحا أيضا ، لأنّ هذا الدليل الدالّ على أنّ زيدا لا يجب إكرامه واقف بالمرصاد لكلّ من الأصل وعكس نقيضه ، فلا بدّ من إصلاح حاله مع الأصل قبل لازمه الذي هو عكس نقيضه ، لكون الأصل سابقا في الرتبة على عكس نقيضه ، وطريق إصلاحه معه هو ما ذكرناه من خروجه عن الحكم في الأصل إمّا خروجا موضوعيا أو خروجا حكميا ، وعلى كلّ منهما فهو ليس بمراد بالعالم في قولنا كلّ عالم ، ويكون حاصل عكس النقيض هو أنّ كلّ من لا يجب إكرامه فهو ليس بعالم واقعا أوليس بمراد من العالم ، وحينئذ لا تكون النتيجة إلّا أنّ زيدا المذكور إمّا ليس بعالم واقعا أوليس بمراد من العالم . ولو أجرينا أصالة العموم في ناحية الأصل وقلنا إنّ مفادها أنّ زيدا المذكور ليس بعالم كان مفادها كافيا عن الركون إلى التمسّك بعموم عكس النقيض . وعلى كلّ حال لا يكون الجواب محتاجا إلى الالتزام بالتفكيك في حجّية أصالة العموم بالنسبة إلى احتمال الخروج الحكمي بين الأصل والعكس بمعنى إجرائها في الأصل دون العكس ، ولو توقّف الجواب على ذلك كان الإشكال « 1 » مسجّلا قطعا ، لعدم معقولية التفكيك بين الأصل وعكس نقيضه في الأصل المزبور . وراجع ما أفاده في عبائره ولعلّ المراد غير هذا الذي
هامش
( 1 ) [ في الأصل : الاستدلال ، والصحيح ما أثبتناه ] .