ومن ذلك يظهر لك ما في قوله : ومنه أيضا تمسّكهم باطلاقات ترتّب الآثار على الصلاة ، مثل كونها ناهية عن المنكر وقربان كلّ تقي « 1 » وأمثالها لاثبات أنّ الفاسدة منها ليست بصلاة . ومن المتمسّكين بذلك في مسألة الصحيح والأعمّ لاثبات مدّعاه من وضع الصلاة للصحيحة أستاذنا الأعظم في كفايته « 2 » ومع ذلك أنكر حجّية أصالة العموم في المورد في بحث العام من الكفاية « 3 » الخ « 4 » .
فإنّك قد عرفت أنّ الاستدلال بذلك ليس من جهة الركون إلى أصالة العموم ، وأنّه لو كان شاملا للفاسد لاحتاج إلى التخصيص ، بل إنّما هو من جهة الاستظهار من نفس الدليل الدالّ على أنّ الصلاة قربان كلّ تقي ، بدعوى أنّه يستفاد منه أنّ ما هو قربان هو نفس الصلاة بما لها من المعنى ، فيكون لازمه أنّها بما لها من المعنى لا تشمل الفاسد .
وإن شئت فراجع الكفاية فإنّها صريحة في ذلك ، قال قدّس سرّه في الكفاية : ثالثها الأخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواص والآثار للمسمّيات ، مثل الصلاة عمود الدين « 5 » ، إلى قوله : وإرادة خصوص الصحيح من الطائفة الأولى ، إلى قوله :
خلاف الظاهر الخ « 6 » فإنّك تراه صريحا في أنّه لا يريد الاستدلال بأصالة العموم على خروج الفاسد ، بل يريد الاستدلال بأنّ ظاهر هذه الأخبار هو ثبوت هذه الآثار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 43 / أبواب أعداد الفرائض ب 12 ح 1 ، 2 .
( 2 ) كفاية الأصول : 29 .
( 3 ) كفاية الأصول : 225 - 226 .
( 4 ) مقالات الأصول 1 : 449 - 450 .
( 5 ) وسائل الشيعة 4 : 27 / أبواب أعداد الفرائض ب 6 ح 12 ، 34 / ب 8 ح 13 .
( 6 ) كفاية الأصول : 29 .