كبرويا ، من دون تعرّض لخصوص كلّ فرد ، ومن هذه الجهة لا تكون موجبة للانحلال ، بخلاف البيّنة القائمة على أنّ زيدا العالم واجب الاكرام ، فإنّها توجب الانحلال ، لتعرّضها لحال الفرد بخصوصه ، ولأجل ذلك أجاب عنه شيخنا قدّس سرّه بأنّها وإن لم تكن متعرّضة لحال الفرد بخصوصه ابتداء ، إلّا أنّها تكون مثبتة لحكمه بواسطة ضمّ الصغرى إليها ، وحينئذ ينتهي حالها إلى حال البيّنة ، لأنّ النتيجة بعد ضمّ الصغرى إلى الكبرى هي أنّ زيدا يجب إكرامه ، وذلك يوجب انحلال العلم الاجمالي . فأين هذا المطلب من دعوى أنّ أصالة العموم ليست بحجّة في إثبات الآثار لعموم أفراد العام واقعا ، الذي هو مساوق لعدم حجّية العموم عند الشكّ في التخصيص ، فلاحظ وتأمّل . وهذا أحد الموارد التي تكون فيها أصالة العموم مثبتة للوازم .
وأمّا ما أفاده من الركون في عدم حجّية أصالة العموم في المقام إلى عدم قابلية هذا الأصل لاثبات اللوازم والآثار الخ ، ففيه أنّ الظاهر أنّ هذا الأصل كسائر الأصول اللفظية الراجعة إلى أصالة الظهور ، ولا خصوصية لهذا الأصل من بينها توجب عدم كونه مثبتا دونها ، لوحدة الدليل الدالّ على حجّية هذه الأصول وهو بناء العقلاء . ولو كان المدّعى هو أنّ جميع الأصول اللفظية كذلك - يعني عدم كونها مثبتة - فهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، فإنّه يوجب سدّ باب الاثبات في أغلب الأمارات من أخبار الآحاد والمتواترات والآيات القرآنية ، إذ لا تجد فيها ما هو النصّ ، وإنّما جلّ الاعتماد في استفادة الأحكام منها على الظهور الراجع إلى هذه الأصول اللفظية ، وحينئذ يكون اللازم هو أن لا تكون هذه الأمارات كلّها حجّة إلّا فيما يدخل تحت الدلالة اللفظية من مداليلها المطابقية والالتزامية ، دون ما يكون خارجا عن ذلك ولو مثل دلالة الآيتين على أقلّ الحمل ، ونحو ذلك ممّا هو من
أصول الفقه — صفحة 126
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٢٦