تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أو يكونا عنوانين لمعنونين . . . الخ « 1 » . تقدم نظير هذا البحث في ص 185 « 2 » وحاصله : أن الأسباب والمسببات تارة تكون من قبيل العناوين التوليدية ، بحيث يكون لنا فعل خارجي واحد وهو الالقاء الذي هو عبارة عن إخلاء اليد من الشيء ، وله عنوان أوّلي وهو الالقاء وثانوي وهو الاحراق ، وفي مثله لا فرق بين كون التكليف متعلقا بذلك الفعل الخارجي أو بعنوانه الأولي أو بعنوانه الثانوي ولا يكون في البين مقدمة وذو المقدمة . وأخرى تكون من قبيل التباين بين السبب والمسبب ، وفي هذا القسم يكون السبب مقدمة للمسبب ، ويكون التكليف قابلا للتعلق بنفس المسبب لكونه مقدورا بالواسطة ، ويكون السبب مقدمة لذلك المسبب . قلت : ولكن يمكن التأمل في هذا التقسيم ، فان الظاهر أنه ليس لنا في الأفعال القابلة للتكليف ما يكون من قبيل النحو الثاني ، بل الظاهر أن جميع ما يكون من الأفعال علة لفعل آخر لا يكون إلّا من قبيل العناوين الأولية والثانوية ، حتى في مثل المثال الذي مثّل به في ذلك المقام أعني شرب الماء لرفع العطش ، فإنه من قبيل العناوين الأولية والثانوية . نعم يمكن لحاظ رفع العطش اسم مصدر ويعبّر عنه بارتفاع العطش ، فيكون غير متعدّ فيقال إنه حينئذ مباين للشرب ، وهكذا الحال في نسبة الالقاء إلى الاحتراق . وبالجملة : أن ذلك المسبب إن لوحظ بما أنه اسم مصدر كان مباينا لكن لم يصح تعلق التكليف به ، لا لأجل أنه غير مقدور بل لأجل أنه لا يقع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 361 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) حسب الطبعة القديمة غير المحشاة ، راجع أجود التقريرات 1 : 319 - 320 من الطبعة الحديثة .