باتحاد متعلق الأمر مع متعلق النهي هو الاتحاد بينهما في مقام الإطاعة والامتثال ، الذي هو عبارة عن جهة الإيجاد والفاعلية .
ويكون الحاصل أنّهما في ذلك المقام أعني مقام الإطاعة الذي هو مركز الجهة الفاعلية وجهة الإيجاد متزاحمان ، بحيث إنّه لا يمكن إطاعة الأمر بالصلاة إلّا بعصيان النهي عن الغصب ، وحينئذ يتوهم إجراء طريقة الترتب ، بأن يكون محصّله هو الأمر بايجاد الصلاة على تقدير عصيان النهي الذي هو عبارة عن إيجاد الغصب ، وحينئذ يكون مرجعه إلى الأمر بايجاد الصلاة على تقدير إيجادها ، لما عرفت من اتحاد إيجاد الصلاة بايجاد الغصب ، وأنّهما في مقام الإيجاد والفاعلية والإطاعة متحدان ، وهو ما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 1 » من لزوم تحصيل الحاصل إن كان عصيان النهي عن الغصب حاصلا بايجاده في ضمن إيجاد الصلاة ، أو التكليف بالمحال إن كان إيجاده في ضمن إيجاد فعل آخر غير الصلاة . فليس المراد به هو ظاهره ، وإلّا لورد هنا بعينه على الترتب في الصلاة والإزالة ، ويقال إنّه عند ترك الإزالة إن فعل الصلاة كان الأمر بها تحصيلا للحاصل ، وإن فعل غيرها كان التكليف بها تكليفا بالمحال ، فلاحظ وتأمل .
ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّه لا يتوجه عليه قدّس سرّه شيء ممّا في الحاشية « 2 » . نعم إنّ هناك إشكالا في المبنى ، وهو أنّه بعد أن فرضنا عدم الاتحاد بينهما وجودا هل يعقل الاتحاد بينهما إيجادا ، وهو إشكال آخر لا ربط له بما نحن بصدده ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 114 - 115 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 114 - 115 .