تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
فكيف يتخلّف المعلول عن العلة . فكما أنّ الوجوب في صورة التقدم يستلزم تقدم المعلول على العلة ، فكذا عدم الوجوب في صورة التأخر مع كونه مقدمة للوجود أيضا يستلزم تخلف المعلول عن العلة ، وكلاهما في الاستحالة بمكان . . . الخ . ثم إنّه نقل عن السيد الصدر أنّه قال في شرحه « 1 » : إنّ هذا الإشكال لا حاسم له إلّا بانكار وجوب المقدمة أو بتجويز اجتماع الأمر والنهي ، وقال : وهو في غاية السداد والجودة « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه . ولا يخفى أنّ الظاهر من مجموع هذا الذي نقلناه عنهما أنّ بناءهما قدّس سرّهما على أنّ ترك الأهم المأخوذ شرطا في ناحية الأمر بالمهم إنّما هو من قبيل الشرط المتأخر ، وصاحب الحاشية قدّس سرّه لم يفرّق في شرط الوجوب بين كونه متقدما أو متأخرا في عدم معقولية كونه واجبا غيريا . وصاحب البدائع قدّس سرّه فرّق بينهما بدعوى أنّ المانع من الوجوب الغيري لما هو شرط الوجوب هو لزوم تقدم المعلول على العلة ، وأنّ هذا المانع منحصر بما لو كان الشرط متقدما ، أمّا المتأخر فبعد أن فرضنا صحته وفرضنا تحقق الوجوب قبله فلا يتأتى فيه المانع المذكور ، لأنّ المفروض أنّ الوجوب قد تحقق قبل وجود الشرط ، فأيّ مانع حينئذ يمنع من اقتضائه وجوب ذلك الشرط المفروض كونه مقدمة وجود أيضا ، بل لا محيص حينئذ عن الالتزام بوجوبه ، وإلّا لكان اللازم وجود العلة وهو وجوب ذي المقدمة مع عدم تحقق المعلول وهو وجوب المقدمة . وهذا الكلام منه قدّس سرّه وإن كان قابلا للمناقشة من جهات ، منها أنّ
هامش
( 1 ) مخطوط لم يطبع بعد . ( 2 ) بدائع الأفكار للمحقّق الرشتي رحمه اللّه : 391 .