تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
باب التزاحم إلّا إذا قلنا بما هو المختار لشيخنا قدّس سرّه من الجواز من الجهة الأولى والامتناع من الجهة الثانية ، فانّ الامتناع من الجهة الثانية يدخلها في باب التزاحم . ولا ريب أنّ هذا - أعني الجواز من الجهة الأولى - مبني على عدم اتحاد متعلق الأمر بما هو متعلق النهي ، وأنّه لا تدافع بين التكليفين في حدّ أنفسهما ، وإنّما يكون التدافع بينهما في مقام الامتثال ، وهذا - أعني عدم التدافع بين نفس الحكمين وانحصار التدافع بينهما في مقام الامتثال - هو الملاك في كون المسألة من باب التزاحم ، ومن الواضح أنّه بعد فرض عدم التدافع بين هذين التكليفين في حد أنفسهما يكون التدافع بينهما في مقام الإطاعة والامتثال ، لما أفاده شيخنا قدّس سرّه ممّا حاصله « 1 » أنّ الفعلين أعني الصلاة والغصب وإن لم يكونا متحدين من ناحية ذاتهما المعبّر عنها بالجهة الفعلية ، إلّا أنّهما متحدان من ناحية الجهة الفاعلية . وهذه الجهة أعني الجهة الفاعلية هي مورد القبح المعبّر عنه في بعض كلماته قدّس سرّه « 2 » بالقبح الفاعلي ، وهما من هذه الناحية متحدان . وربما عبّر قدّس سرّه عن ذلك بأنّهما متحدان من حيث الإيجاد وإن اختلفا وتباينا من حيث الوجود . ولا ريب أنّ هذه الجهة أعني جهة الإيجاد أو الجهة الفاعلية هي عبارة أخرى عن مقام الإطاعة والامتثال ، فكان التكليفان حينئذ متزاحمين في مقام الامتثال ، فكانت الصلاة من هذه الجهة أعني جهة الامتثال التي هي عبارة عن جهة الإيجاد والجهة الفاعلية متحدة بالغصب ، فكان امتثال الأمر بالصلاة متحدا مع عصيان النهي عن الغصب ، فيكون مراده في هذا المقام
هامش
( 1 ) [ في الأصل هنا زيادة : من ، حذفناها للمناسبة ] . ( 2 ) كما في أجود التقريرات 2 : 181 .
أصول الفقه — صفحة 453 | الشيخ حسين الحلي