لحالتي إطاعته وعصيانه ، أمّا الحرمة المقيدة بعصيانه فلا يتوقف على ارتفاعها ، وسرّه هو ما عرفت من إمكان الجمع بين الوجوب الغيري وتلك الحرمة ، الذي هو عبارة أخرى عن اجتماعها مع الوجوب النفسي المتعلّق بذي المقدمة ، فتأمل .
قوله : وربما يورد على الخطاب الترتبي في هذا القسم بأنّ لازمه اجتماع الوجوب والحرمة في طرف الأهم أيضا ، فانّ الإزالة مثلا واجبة لفرض كونها أهم ، وحيث إنّ تركها مقدمة للصلاة الواجبة بالخطاب الترتبي فيكون تركها أيضا واجبا . . . الخ « 1 » « 2 » .
التكليفان المجتمعان في هذه الناحية - أعني ناحية الأهم - هما عكس التكليفين المجتمعين في ناحية المهم على تقدير الترتب المذكور ، فانّه في ناحية المهم يكون وجوب ترك الصلاة هو الأوّلي ، وهو وجوب غيري لكونه مقدمة للإزالة ، ويكون حرمة تركها المشروطة بعصيان الإزالة هي التكليف الثانوي وهو تكليف نفسي ، ويكون اجتماع هذا التكليف الثانوي النفسي المشروط بعصيان ذي المقدمة الذي هو الإزالة مع التكليف الغيري الأوّلي جائزا ممكنا ، لما تقدم « 3 » من كون الثاني في طول الأول وكون الأول هادما لموضوع الثاني .
هامش
( 1 ) تنبيه : لا يخفى أهمية إثبات الترتب في هذه المسألة ، أعني مسألة الأهم والمهم على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص ، فانّ هذا الترتب يصحّح لنا العبادة حتى على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده وتوقف صحة العبادة على الأمر وعدم الاكتفاء بالملاك الذي لا ينافيه النهي الغيري .
[ منه قدّس سرّه ] .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 111 - 112 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 3 ) في الحاشية السابقة .