موقوفا على وجوده ، لأنّ وجوبه موقوف على القدرة عليه ، وهي على ارتفاع الحرمة ، وهو على وجود ذي المقدمة ، فيكون وجوبه متوقفا على وجوده « 1 » ، وهو الإشكال المعبّر عنه بلزوم تحصيل الحاصل . وقد تقدم الجواب فيما تقدم هناك فيما حررناه في الحاشية على صفحة 200 « 2 » عن كل من هذين الإشكالين .
أمّا الإشكال الأول فقد أجاب عنه شيخنا قدّس سرّه هناك بأنّ الترك لما كان باختيار المكلّف كان مصححا لعقابه ، غايته أنّه لو عصى فهو بقيد ذلك العصيان لا يقدر على الامتثال ، وكل عاص إذا لوحظ بقيد العصيان لا يقدر على الامتثال ، لكن ذلك لا ينافي كون عصيانه باختيار .
وأمّا الجواب عن الإشكال الثاني فقد تقدم أيضا فيما حررناه في الحاشية المشار إليها وحاصله : أنّ الحرمة الذاتية وإن كان وجوب المقدمة متوقفا على ارتفاعها ، إلّا أنّ ارتفاعها لا يكون متوقفا على نفس الوجوب بل على أهميته من ملاك التحريم ، وإلّا فلا ريب عند هذا المشكل وغيره بأنّه في مورد الإنقاذ تكون الحرمة ساقطة ، وحينئذ يتجه إشكال الدور بأن يقال : إنّ وجوب الإنقاذ موقوف على ارتفاع حرمة السلوك ، لعدم القدرة على الانقاذ بدون ارتفاعها ، وارتفاعها موقوف على الوجوب ، إذ لا وجه لارتفاعها عند عدم وجوب الإنقاذ . فكما لا بدّ من الجواب عن هذا الدور بأنّ الارتفاع ليس بموقوف على الوجوب بل على أهمية ملاكه ، فكذلك نحن نجيب به ، هذا حال الحرمة الذاتية .
هامش
( 1 ) [ في الأصل : وجوبه ، والصحيح ما أثبتناه ] .
( 2 ) حسب الطبعة القديمة غير المحشاة ، راجع الحاشية المتقدمة في الصفحة : 64 وما بعدها من هذا المجلّد .