لأنّ ظاهر كلامه هو كون القيد المذكور أعني قصد التوصل معتبرا على نحو الموضوعية لا الطريقية .
[ دعوى صاحب الفصول اعتبار خصوص المقدمة الموصلة وذكر المناقشات فيها ]
قوله : كي يقال إن الايصال إنما هو في مرتبة الاتيان بالواجب فكيف يعقل أن يتصف المقدمة بالوجوب بعده « 1 » .
وهذا المحذور لا يصلحه أخذ الشرط هو العنوان المنتزع من حصول الواجب بعدها ، لأن محصّله هو أنك إذا كنت ممن يأتي بالمقدمة ويأتي بالواجب بعدها وجبت عليك تلك المقدمة ، فكان وجوب المقدمة مشروطا بالعنوان المنتزع من أنه يأتي بالمقدمة بعد ذلك ، ومن الواضح أن المكلف إذا كان واجدا في حدّ نفسه لذلك العنوان أعني أنه يأتي بالمقدمة بعد هذا الآن ، لا يعقل أن يكون موردا وموضوعا لوجوبها ، والمحذور فيه عين المحذور فيما لو كان الشرط في وجوبها هو نفس الاتيان بها أو كان الشرط هو إرادة الاتيان بها ، فلاحظ « 2 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 344 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 2 ) [ ألحق المصنف ( قدّس سرّه ) هذه العبارات بما سبق ، وقد ارتأينا إدراجها في الهامش وهي كالتالي ] : أما ما عن الفصول [ الفصول الغروية : 81 ، 86 ] من اعتبار قيد الايصال فملخص ما أورده عليه شيخنا قدّس سرّه [ لاحظ أجود التقريرات 1 : 345 - 346 ، فوائد الأصول 1 - 2 : 290 ]
أوّلا بالدور ، فان وجوبها آت من وجوب ذيها ، فلو كان ذوها قيدا فيها لكان واجبا مقدمة لها ، فيكون وجوبها متوقفا على وجوبه ووجوبه متوقفا على وجوبها .
ولكن يمكن الجواب عنه : بأن وجوبها متوقف على وجوبه النفسي ، وهو - أعني وجوبه النفسي - غير متوقف على وجوبها . نعم إن وجوبه الغيري باعتبار كونه قيدا فيها يكون متوقفا على وجوبها .
وثانيا : أن لازم ذلك هو كون ذي المقدمة مقدمة للمقدمة لكونه قيدا فيها ، وهي مقدمة له لتوقفه عليها ، فتكون المقدمة مقدمة لنفسها ، لأنّها مقدمة لذي المقدمة