بالشرط المتأخر أو عنوان التعقب لا يتوقف على دلالة دليل بالخصوص عليه بعد فرض إمكان الترتب ، لما عرفت من أنّ مجرد إمكان الترتب إنّما يكفي في إثبات نفس الترتب ، أمّا لو كان هناك لازم آخر وهو أخذ التعقب شرطا فلا يكفي فيه مجرد الإمكان ، بل لا بد من إقامة الدليل عليه .
ثم إنّ في هذه الحاشية منع الترتب لكونه مستلزما لاجتماع الحكمين وقال : وأمّا ما أفيد في المتن من أنّ الحكمين ليسا في مرتبة واحدة فلا استحالة في اجتماعهما فقد عرفت ما فيه . . . إلخ . والظاهر أنّه يشير في ذلك إلى ما مرّ منه في الحاشية الثانية من ص 321 من أنّ كل خطاب لا يقتضي إلّا حصول متعلقه في الخارج . . . إلخ « 1 » ، فلعله غفلة عما حرره مكررا عن شيخنا قدّس سرّه في بيان الوجه في كون الأمر المقدمي في رتبة الأمر بذي المقدمة في كونهما تحصيلا لذي المقدمة ، وسيأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
ثم إنّه قال : وبالجملة : إذا توقف واجب فعلي على مقدمة محرمة في نفسها ، فإن كان وجوب المقدمة مشروطا بايصالها إلى الواجب النفسي استلزم ذلك التفكيك بين الوجوب الغيري والوجوب النفسي في الإطلاق والاشتراط ، وهو محال ، مع أنّه يرد عليه جواز ترك الواجب النفسي من دون عذر ، وأن يكون وجوبه مشروطا بوجوده على ما مر بيان ذلك في بحث المقدمة الموصلة . وأمّا إذا كان وجوب المقدمة مطلقا وغير مشروط بالإيصال المزبور ، استلزم ذلك اجتماع الوجوب والحرمة في المقدمة في زمان واحد . . . إلخ « 3 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 107 .
( 2 ) في الحاشية اللاحقة صفحة : 441 .
( 3 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 109 .