ومربوطا به يكون التكليف بالجزء الأول متوقفا عليه ومربوطا به ، لأجل الارتباطية بين الأجزاء تكليفا وامتثالا ، فلا بدّ أن يكون ذلك من قبيل العنوان المنتزع . وهذا بخلاف عصيان التكليف بالجزء بالقيام الثاني ، فانّه لا دليل يلجئنا أن نجعل التكليف بالقيام الأول متوقفا عليه كي نلتزم بكون ذلك من قبيل العنوان المنتزع . وعصيان الإزالة في حال الجزء الأخير من الصلاة بالنسبة إلى الجزء الأوّل منها من قبيل النحو الأول ، فلا بدّ أن يكون مدخليته في الجزء الأوّل بنحو عنوان التعقب .
ثم لا يخفى أنّ لازم ما أفاده قدّس سرّه من استحالة كون التكليف بالمهم الذي هو القيام المتقدم مترتبا على عصيان الأهم الذي هو القيام المتأخر ، هو عدم صحّة تقييد كل من التكليفين بعدم متعلّق الآخر في صورة تساويهما ، بل بناء عليه يتعيّن بقاء الأمر بالقيام الأوّل بحاله ، لعدم إمكان تقييده بعدم امتثال الأمر بالثاني ، غايته أن يتقيد الأمر بالثاني بعدم امتثال الأوّل .
لكن النتيجة بين هذه الطريقة والطريقة التي أفادها قدّس سرّه من تقييد كل منهما بعدم الآخر واحدة ، وهي أنّه لا يجوز له ترك القيام الأول . ولو فرض أنّه تركه عصيانا ولم يكن تركه موجبا لبطلان أصل العمل كما في القيامين في الصلاة ، كان ذلك موجبا لتعين الثاني عليه ، كما في اليومين من شهر رمضان إذا فرض أنّه لا يقدر على صومهما معا .
ثم بعد البناء على جريان الترتب في القيام المتقدم لا ينبغي الريب في إمكان تصحيحه بالملاك ، وكونه بنفسه مصداقا لتفويت القدرة على القيام الثاني لا يوجب سقوطه عن الملاكية ، بل ولا المحبوبية النفسية ، لما تقدّم مرارا من أنّ هذا النحو من التكليف - أعني التكليف بحفظ القدرة والمنع
أصول الفقه — صفحة 429
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٢٩