في الواجب قبل حصول زمانه ، فلا بدّ من إصلاح الأمر بالقيام الأول مع الأمر بحفظ القدرة للثاني بالترتب أيضا ، وهو مستلزم لطلب الحاصل أو لطلب المحال .
ومن ذلك يتضح لك أنّ هذا الإشكال لا يتأتى في الترتب بين العرضيين مثل الإزالة والصلاة ، إذ ليس هناك إلّا حكم العقل بلزوم صرف القدرة في متعلق التكليف ، وليس هو إلّا عبارة عن وجوب الإطاعة ، وهو بخلاف ما لو كان الثاني متأخرا عن الأول ، فانّ حفظ القدرة فيه يكون واجبا شرعيا نفسيا بالغير كما حققه في المقدمات المفوتة « 1 » . فلو سلّمنا ذلك الوجوب كنّا فيما نحن فيه محتاجين إلى أخذ وجوب القيام الأول مشروطا بعدم حفظ القدرة للثاني ، وهو موجب لطلب الحاصل أو طلب المحال كما شرحه قدّس سرّه « 2 » .
ومن ذلك يتضح لك عدم ورود شيء من الحواشي على ما أفاده قدّس سرّه فلاحظ وتأمل .
نعم ، إنّ في المقام أمرا آخر وهو عدم صحة قول الآمر : إن عصيت الأمر بالقيام الثاني فاحفظ قدرتك ، بحيث يكون الأمر بحفظ القدرة للتكليف الآتي واردا في صورة عدم صرف القدرة فيه . وما ذلك إلّا من قبيل ما تقدم في المقدمة الموصلة من رفع حرمة السلوك في الأرض المغصوبة في صورة عدم إنقاذ الغريق ، وسيأتي الكلام في تأتي الترتب في مثل ذلك إن شاء اللّه تعالى في الأمر الثالث « 3 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 227 - 228 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 105 .
( 3 ) [ الظاهر أن مراده قدّس سرّه بذلك هو القسم الثالث من أقسام الترتب وهو المذكور في الطبعة