ووصلت إلى المسجد فأزل النجاسة عنه .
[ جريان الترتب فيما كان موجب التزاحم عدم قدرة المكلف على الجمع اتفاقا ]
قوله : والالتزام بشرطية عنوان التعقب قد عرفت أنّه يدور مدار قيام الدليل عليه ، ولم يقم في غير مورد الاشتراط بالقدرة دليل على ذلك . . . إلخ « 1 » .
قد يشكل على ما أفاده قدّس سرّه من أنّ عصيان التكليف المتأخر غير راجع إلى شرطية القدرة فلا يتأتى فيه ما تقدم من كون العنوان المنتزع هو الشرط ، بما حاصله : أنّه بعد فرض عدم القدرة على امتثال كلا التكليفين يكون لعدم امتثال كل منهما مدخلية في القدرة على امتثال الآخر . وكون القيام السابق مقدورا وجدانا لا ينفع ، حيث إنّ كل مزاحم بغيره يكون في حد نفسه مقدورا وجدانا . ولعلّ ما في الحاشية « 2 » في هذا المقام راجع إلى هذا الإشكال .
وكيف كان ، فلا بدّ حينئذ من توجيه ما أفاده قدّس سرّه بحيث لا يتوجه عليه الإشكال المزبور ، بأن يقال : إنّ اشتراط كل من التكليفين المتزاحمين بعدم امتثال الآخر إنّما يحكم به العقل من جهة اطلاعه على أنّ بقاء إطلاقهما هو الذي يؤدي إلى المحالية ، أعني طلب الجمع وتكليف ما لا يطاق ، فإذا كان عصيان أحدهما مقارنا للآخر أو كان العصيان متقدما عليه كان داخلا في مورد حكمه المزبور ، أمّا إذا كان العصيان متأخرا عن التكليف المزاحم فلا يمكن للعقل أن يجعله شرطا في توجه التكليف السابق ، لحكمه باستحالة الشرط المتأخر ، ولا يمكنه أيضا أن يجعل الشرط هو العنوان المنتزع ، أعني كونه بحيث يتعقبه عصيان التكليف السابق لاحتياج ذلك إلى الدليل ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 103 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 2 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 103 .