عن هذا الإشكال بطريقة الخطأ في التطبيق عن تقريرات بعض تلامذة الشيخ قدّس سرّه وأجاب عنه بما حاصله هو لزوم لغوية تكليف الناسي ، لأنّه لا يقع داعيا ومحركا للمكلّف في آن من الآنات ، فراجع ما حررناه « 1 » عن شيخنا قدّس سرّه في ذلك المقام .
قلت : والظاهر أنّا لو أغضينا النظر عن هذه الجهة - أعني جهة كونه غير محرك للمكلّف في آن من الآنات - لم يكن أيضا وافيا بدفع إشكال الخطاب ، حيث إنّ ذلك التكليف الواقعي المختص بالناسي لا يمكن أن يتوجّه الخطاب فيه إلى خصوص الناسي بعنوان كونه ناسيا .
وأمّا ما يظهر ممّا أفاده شيخنا قدّس سرّه « 2 » في هذا المقام من تقريب الإشكال على طريقة الخطأ في التطبيق بعدم إمكان فعلية التكليف في حق الناسي ، فيمكن الجواب عنه بأنّ فعلية التكليف في حق من انطبق [ عليه ] « 3 » العنوان الذي هو موضوع ذلك التكليف لا يتوقف على التفات المكلف إلى تعنونه بذلك العنوان ، نعم تنجزه واستحقاق العقاب على مخالفته يتوقف على التفاته إلى تعنونه بذلك العنوان ، وهذا مطلب آخر لا دخل له بتصحيح عمله الذي قد طابق تكليفه الواقعي الفعلي من حيث لا يعلم ، فتأمل .
ولعل المراد من عدم الفعلية في هذا المقام هو عدم فعلية التحريك والداعوية .
ثم لا يخفى أنّ الذي حررته عنه قدّس سرّه في تقريب هذا الإشكال هو هذا الذي أنقله وهو : أنّ تحليل الداعي إنّما يتصوّر فيما لو كان هناك تكليف
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراده قدّس سرّه بذلك تحريراته المخطوطة .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 96 .
( 3 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنّما أضفناه لاستقامة العبارة ] .