تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
هو تكليفه الأولي المتوجه إليه وإلى عامة المكلفين ، وهو في الواقع ليس كذلك ، بل إنّه إنّما توجّه إليه هذا التكليف باعتبار كونه جاهلا بالتكليف الأولي الذي هو الجهر ، وهذا المقدار من الخطأ لا يضر بصحة عمله ، بل يمكن أن يقال إنّه خارج عن مسألة تحليل الداعي ومسألة الخطأ في التطبيق . الجهة الثانية : في تقريب جريان الترتب في المسألة المذكورة مبنيا على تحليل الداعي ، فنقول بعونه تعالى : إنّ هذا المكلّف يكون تكليفه الواقعي الأولي هو الجهر ، لكنّه إن خالف ذلك التكليف الأولي وعصاه عصيانا ناشئا عن جهله به يكون تكليفه هو الإخفات ، فالمولى يقول له : اجهر في صلاتك ، وإن عصيت لكونك جاهلا بذلك جهلا ناشئا عن ترك التعلّم فأخفت فيها . فهذا المكلّف قد أتى بالصلاة الإخفاتية امتثالا لأمرها المرتّب على عصيان الأمر بالصلاة الجهرية ، وأقصى ما فيه أنّه كان يعتقد أن ذلك هو أمره الأولي ، في حين أنّه ليس بأمره الأولي ، بل هو أمر ثانوي مشروط بعصيان الأمر الأولي ، وهذا المقدار من الجهل والخطأ لا بأس به ، وهو على الظاهر خارج عن باب الخطأ في التطبيق وتحليل الداعي . نعم ، يرد على هذا التقريب أنّه ليس من الترتب المصطلح ، لأنّ الترتب المصطلح متفرع على شاغلية الأمر الأولي ، والمفروض أنّ الأمر الأولي ليس له مرتبة شاغلية المكلّف ، لكونه في حدّ نفسه مجهولا لديه هذا . مضافا إلى ما تقدّم « 1 » من عدم تأتي الترتب في الضدين اللذين لا ثالث لهما . ولو كان المراد من الترتب هنا غير ذلك الترتب المصطلح ، بل كان المراد به هو الترتب السابق الذي كان يصطلح عليه شيخنا قدّس سرّه « 2 » بالترتب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 92 ، راجع أيضا الصفحة : 400 - 402 من هذا المجلّد . ( 2 ) كما تقدّم في صفحة : 399 .