شرعا مشروطا بعدم الإتيان بالأهم ، على قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع .
قوله : لكن هل يلتزم القائل بالترتب بتعدد العقاب عند عصيانهما والاشتغال بفعل آخر . . . الخ « 1 » .
إنّ القائلين بعدم الترتب الملتزمين بتصحيح العبادة في مورده بالملاك هل يقولون بأنّ الامتثال بداعي الملاك من قبيل الاستحباب الذي لا يوجب مخالفته استحقاق العقاب ؟ وحينئذ فكيف يكون مجزيا عن الواجب ، وما ذا تكون نية ذلك الفاعل ؟ هل هي امتثال الفريضة أعني صلاة الظهر مثلا أو امتثال الملاك ؟ وكيف صحّ هذا الأمر الاستحبابي مع وجود الأمر الوجوبي بالأهم من دون ترتب ؟ ولو أغضينا النظر عن كون الأمر به شرعيا وقلنا إنّه عقلي فكيف اجتمع هذا الأمر العقلي من العقل مع أمره بإطاعة الأمر بالأهم ؟
وبالجملة : أنّ القائل بالصحة من ناحية الملاك لا يتخلّص من الترتب ، ولا بدّ له من الالتزام بعدم صحة العبادة ، وأنّه لا يكلف إلّا بتكليف واحد وهو التكليف بالأهم ، وأنّه لو كانت الفريضة مضيّقة وزوحمت بما هو أهم مثل إنقاذ الغريق لكن المكلّف ترك كلا منهما ، فلازمه أنّه لا يستحق العقاب إلّا على ترك إنقاذ الغريق ، لا أنّه يستحق العقاب على ذلك وعلى تركه للصلاة . وهكذا الحال في صورة عدم أهمية أحدهما كما في الغريقين ، أو كما في غريق وحريق تكون له أهمية مثل الحريق « 2 » .
وشيخنا قدّس سرّه يشكل عليهم بالوجوب الكفائي ، وكان ينبغي أن يشكل عليهم بالوجوب التخييري الناشئ عن ملاكين ، بحيث كان التكليف بكل من
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 87 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 2 ) [ هكذا في الأصل ، ولعل الأنسب : الغريق ] .