عدمها ليست هي النسبة الطلبية ليكون الأمر بالمهم مشروطا بعدم الأمر بالأهم ، فانّ ذلك خارج عما نحن فيه من الخطاب الترتبي ، بل المعلّق على عدمها هي النسبة الفاعلية ، بمعنى أنّ نسبة فعل الأهم إلى فاعله هي التي يكون طلب المهم معلقا على عدمها ، فتكون صورة الطلبين هكذا : « أزل النجاسة فإن لم تزلها فصلّ » وإذا حلل ذلك إلى القضية الحملية كانت صورته هكذا : « الإزالة مطلوبة ، وإن لم تزل فالصلاة مطلوبة » فكان محمول الثانية معلّقا على عدم النسبة في الأولى ، غايته أنّ المعلّق عليه هو النسبة بجهتها الفاعلية لا بجهتها الطلبية ، والمحمول في الأولى غير معلّق على شيء .
وحيث إنّ كل قضيتين حمليتين يكون المحمول في إحداهما معلقا على عدمه في الأخرى دون العكس ينتجان قضية منفصلة مرددا فيها بين المحمولين على سبيل منع الجمع ( الحقيقية ) ، فيتحصّل من ذلك قضية منفصلة مانعة الجمع ( حقيقية ) مفادها إمّا أن يكون ما هو المطلوب بالأمر بالأهم موجودا ومتحققا خارجا وإمّا أن يكون المهم مطلوبا ، على حذو قولنا « إنّ المريض إمّا أن يشرب الدواء وإمّا أن يموت » فيما لو فرضنا كون عدم شرب الدواء علّة للموت ، ومن الواضح أنّ لازم القضية المنفصلة المانعة الجمع هو أن يكون كل [ من ] « 1 » طرفيها مجتمعا مع عدم الآخر لا مع وجوده . ففيما لو كانا عرضيين يكون كل منهما معلّقا على عدم الآخر ، ويكون عدم كل منهما علّة لوجود الآخر ، وفيما لو كانا طوليين كما مثلنا من شرب الدواء والموت يكون الثاني منهما معلّقا على عدم الأول ، ويكون
هامش
( 1 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] .