شيء آخر لم أتعقله ، كل ذلك لا يمكننا القول به .
وإنّما الذي نعرفه ونتعقله هو ما عرفت من أنّ في البين أحكاما شرعية جعلها الشارع على موضوعاتها ، وأنّ كل حاكم في مقام جعله الحكم على موضوعه لا بدّ له أن يلاحظ ما هو موضوع حكمه وما هو متعلق تكليفه ، الذي يجعل ذلك الحكم أو ذلك التكليف واردا عليه ، وحينئذ إن أمكن أن يلاحظه مقيدا أو مطلقا فهو ، وإن لم يمكن ذلك كما إذا كانت القيود متأخرة في الرتبة عن جعل الحكم ، مثل العلم والجهل المتعلقين بنفس ذلك الحكم ، ومثل كون الفعل مقيدا بداعي ذلك الحكم الذي هو الوجوب ، ينحصر طريقه بأن يجعل الحكم على نفس الذات معراة عن لحاظ تلك الطوارئ ، وذلك أمر ممكن معقول ، كما هو متحقق في نفس ذلك الحكم الذي يجعله ، فانّه لا يمكن أن يكون منظوره في حال جعله إلّا ما هو ذات الحكم مجردا عن لحاظ كونه مقيدا بوجود نفسه أو بعدم نفسه ، وكما في مقام الحكم على الطبيعة بالوجود ، فانّ الحاكم عليها بالوجود لا ينظر إلّا إلى نفس الطبيعة معراة عن كونها مقيدة بالوجود أو بالعدم أو مطلقة من هذه الناحية . وهكذا الحال فيما يجعله من طلب الوجود المتعلق بها ، من دون فرق في ذلك بين أن نقول إنّ الأمر هو طلب الوجود ، أو إنّه عبارة عن نفس الطلب وأنّ المطلوب هو وجود الطبيعة ، أو أنّ المطلوب هو نفس الطبيعة من حيث الإيجاد ، فانّ الطبيعة في جميع هذه الصور لا تكون ملحوظة إلّا بذاتها ، معرّاة في حال طرو ذلك الطلب عليها عن لحاظها موجودة أو معدومة أو مطلقة .
ثم إن كان المانع من لحاظ التقييد أو الإطلاق هو محض كون الانقسام متأخرا في الرتبة عن نفس ذلك الحكم ، كما في داعي التقرب أو الجهل
أصول الفقه — صفحة 364
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٦٤