تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وحينئذ فلا محيص من إنكار كون الشرط في الأمر بالمهم هو عدم الإتيان بالأهم بما أنّه عصيان للأمر بالأهم ، ولا بما أنّه نقيض لوجود الأهم المعلول للأمر بالأهم ، بل بما أنّه عدم محض وبما أنّه مجرد خلو الزمان عن فعل الأهم ، وإن كان اعتبار ذلك العدم وخلو الزمان منه منحصرا بما إذا توجه الأمر بالأهم وكان الأمر به منجزا ، لكن ذلك لا يوجب كون الشرط هو العدم الخاص ، أعني به العدم العصياني أو العدم الواقع في رتبة وجود الأهم بما أنّه معلول للأمر بالأهم . وحينئذ لا يكون الأمر بالمهم في طول الأمر بالأهم فضلا عن كون هذه الطولية بمجرّدها هي المصحّحة للجمع بين الأمرين ، بل إنّ عمدة المصحّح لذلك هو كون الأمر بالأهم هادما بامتثاله لما هو موضوع الأمر بالمهم ، وأنّ الأمر بالمهم لا تعرض له لإثبات ذلك الموضوع فتأمل . ولا يخفى أنّ مجرد كون امتثال الأمر بالأهم هادما لموضوع الأمر بالمهم لا يوجب تقدمه عليه رتبة ليعود محذور الدور في الترتب من الطرفين ، فتأمل . ولو قلنا بأنّ الشرط في الأمر بالمهم ليس هو مجرد ترك الأهم معرّى عن لحاظ كونه تركا لما هو المأمور به ، وإلّا لكان الأمر بالشيء مشروطا بترك كل مباح مضاد له ، بل الشرط إنّما هو ترك الفعل المأمور به بما أنّه مأمور به ، فحينئذ لا مناص لنا عن الالتزام بالطولية ، وحيث إنّها موجبة للدور في المتساويين في الأهمية ، لم يكن لنا بدّ من الالتزام فيهما بالسقوط في كل منهما واستكشاف تخيير عقلي أو شرعي بينهما ، فراجع ما سيأتي في حواشي ص 255 « 1 » وما حررناه في باقي مباحث المسألة وتأمل .
هامش
( 1 ) حسب الطبعة القديمة من الأجود ، راجع الصفحة 390 من هذا المجلّد .