محلّه من كيفية انقسام الكم المتصل . نعم لو كان الشرط هو دخول النهار كان تحققه بتحقّق أول جزء من أجزائه وكان الوجوب الفعلي واردا على ذلك الجزء المتحقّق وكان الوجوب مستمرا مع استمراره ، ولا معنى لأن يقال إن الوجوب أو الواجب مقارن للشرط بحسب الزمان ، لأنّ الفرض أنّ الشرط هو نفس الزمان ، بل العبارة الصحيحة هي أن يقال : إنّ وجود الوجوب أو الواجب مقارن لوجود الشرط الذي هو نفس الزمان ، كما يرى ذلك في مثل « إن جاءت الساعة الثامنة من النهار فاسكت فيها بتمامها » .
هذا إن لم يكن الشرط هو تحقّق جميع أجزاء الزمان الذي هو النهار بمعنى المضي والانقضاء ، وإلّا كنّا محتاجين إلى أخذ التعقب شرطا ، وخرج الشرط عن كونه زمانا أو زمانيا . وهكذا الحال فيما لو كان الشرط فعلا زمانيا أو تركا ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى « 1 » شرحه في كيفية أخذ العصيان شرطا ، وأنّ الشرط هل هو نفس عدم الأهم في تمام الزمان فيكون مستمرا من أول الأمر بالمهم ، أو أنّ الشرط هو انتهاء ذلك العدم في تمام الزمان ليكون الشرط في الحقيقة هو التعقب بالترك في تمام الزمان .
ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ قوله في أوّل هذه المقدمة الثالثة : إنّ فعلية الخطاب في المضيقات تكون مساوقة لوجود آخر جزء من موضوعه وشرطه . . . إلخ « 2 » لا يخلو من تأمل ، لأنّ الشرط في مثل وجوب الصوم إن كان هو انتهاء الليل ، فليس هو ( أعني الليل ) هو الموضوع أو الشرط كي يكون فعلية وجوب الصوم مساوقة لآخر جزء منه ، على أنّها أعني الفعلية
هامش
( 1 ) في الحاشية الآتية ، صفحة : 336 - 338 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 59 .