تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الحجة وما يرد عليها . وهناك حجّة أخرى على ما ذكروا من التقدير فاتنا التنبيه عليها والجواب عنها في ذلك المقام ، وهي أنّ الانبعاث عن البعث يحتاج إلى العلم به ، وانبعاث الإرادة عن ذلك العلم بتصوّره وتصور ما يترتب على فعله وتركه من الثواب والعقاب ، وذلك محتاج إلى مقدار من الزمان يتخلل بين البعث والامتثال ، فلو كان البعث مقارنا لزمان الامتثال كما في المضيقات لم يكن لنا محيص عن الالتزام بتقدير البعث قبل زمان الامتثال بمقدار ما يتوقف عليه من العلم بالبعث والإرادة المتعلّقة بامتثاله . وإلى ذلك أشار في الكفاية « 1 » عند التعرض للشبهة الواردة على الواجب المعلّق بما حاصله : أنّ الأمر لا بدّ أن يكون باعثا على المتأخر ، ويستحيل أن يكون باعثا إلى المقارن . والجواب عن هذه الحجة بعد اصلاحها بأنّه ليس المراد كون المأمور به مقيدا بالتأخر ، وأنّ المراد هو أنّ زمان متعلّقه لا بدّ أن يكون متأخرا قهرا عن زمانه ، أنّ هذه الحجة لا تتأتى في الأوامر التي تكون على نحو القضايا الحقيقية ، لما تقدم من كفاية تقدم العلم بالخطاب قبل حصول شرطه في الانبعاث عنه عند توجهه ، من دون حاجة إلى علم ثان يكون متخللا بين توجهه وامتثاله . أمّا القضايا الخارجية فإن كان الواجب فيها موسعا لم تكن محتاجة إلى ما ذكر من التقدير ، وإن كان مضيقا كان على المولى أن ينشئ الوجوب قبل الوقت ليعلم به المكلّف ويتمكن من امتثاله في وقته ، فإن لم يقدّم ذلك الوجوب كان المولى مفوّتا لغرضه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 103 .