تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
بأحد الأولين أعني الداعي والاعتقاد المقارن .

[ عدم تصور الداعي والاعتقاد في الأحكام بل المتصور فيها هو التقيد والتعليق ]

أما الأحكام وما هو من سنخها من الانشائيات فالأمر فيها بالعكس ، فان الحكم كالوجوب أو الملكية لا يدخله الداعي ولا الاعتقاد المقارن وإنما يدخله التقييد والتعليق . نعم إن إنشاء الحكم وجعله في عالم الاعتبار لمّا كان من الأفعال الاختيارية للحاكم كان موردا للدواعي ولما يكون من قبيل الاعتقاد المقارن ، ولا يدخله التقييد والتعليق . ولذلك تراهم يستدلون على بطلان التعليق في العقود بالاجماع ، فلا يصح البيع في قولك بعتك هذا إذا طلعت الشمس أو إذا جاء زيد ، لأجل محض الإجماع ، لا لأجل أن الانشاء غير قابل للتعليق كما ربما صدر عن بعضهم فأوردوا عليه بأن هذا القيد ليس قيدا للانشاء لأن الانشاء فعل خارجي لا يعقل التعليق فيه ، وإنما القيد قيد للمنشإ الذي هو نفس البيع فلا مانع منه عقلا ، ولكن العمدة في منعه هو الاجماع على البطلان واعتبار التنجز في العقود ، فراجع « 1 » . وهذه الجهة أعني عدم دخول الداعي والاعتقاد المقارن في الحكم لا يفرق فيه بين كون القضية حقيقية وكونها خارجية ، حتى في مثل قولك لمن تعلم أنه مستطيع : حج أيّها الانسان ، فإن هذا الاعتقاد - أعني اعتقادك باستطاعته - له الدخل في إنشائك وجوب الحج عليه من دون أن تقيده بالاستطاعة ، فلاحظ وتأمل . نعم ، إن نفس الحكم في القضية الخارجية كما لا يدخله الداعي والاعتقاد فكذلك لا يدخله التقييد ، وإلّا خرجت القضية عن كونها خارجية وعادت قضية حقيقية تتضمن الملازمة بين الاستطاعة ووجوب الحج ، وإن
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 170 .
أصول الفقه — صفحة 29 | الشيخ حسين الحلي