الاستعداد من أول الشهر ، وحينئذ يكون الشرط هو كونه بحيث يتكلف في آخر الشهر أو كونه يستطيع في السنة الآتية ، وهذا العنوان حاصل ومتحقق في الحال ، إذ لا ريب في أن زيدا يصدق عليه فعلا أنه يموت في المستقبل أو أنه يسافر إلى الحج مثلا ونحو ذلك من الأمور الاستقبالية ، وليس ذلك من الشرط المتأخر في شيء ، بل لعله ليس من قبيل كون الشرط هو العنوان المنتزع أعني عنوان التعقب ونحو ذلك مما تصلح به غائلة الشرط المتأخر .
ثم بعد جعل الحكم على نحو القضية الحقيقية بإحدى الصورتين المذكورتين ربما وجّه الآمر أمره إلى المكلف أمرا مطلقا إن كان الآمر عالما بأنه واجد لذلك الشرط ، وإن لم يكن المأمور عالما بأنه واجد لذلك الشرط بأن تقول لمن تعلم بأنه يستطيع في السنة الآتية تعلّم أحكام الحج ، وهذا من قبيل تطبيق الكبرى الكلية على الصغرى المفروضة الحصول وأخذ النتيجة من ذلك ، ويكون المصحح لتوجيه الأمر فعلا هو علم الآمر بتحقق الشرط فيما سيأتي ، وليس من قبيل القضية الخارجية المشتملة على جعل مختص بذلك الفرد الخارجي ، ولا من قبيل تأخر الشرط كي نقول إن تجويز تأخر الشرط مبني على الخلط بين القضية الحقيقية والقضية الخارجية ، ولا من قبيل غاية جعل الحكم كي يكون وجودها العلمي مؤثرا في جعل الآمر كي نقول إن تجويز تأخر الشرط مبني على الخلط بين غاية الحكم وبين شرطه ، أو نقول إنه مبني على الخلط بين شرط الجعل وشرط المجعول ، فلاحظ وتدبر .
نعم ، لو لم يكن في البين إحدى الكبريين ، بل لم يكن إلّا قوله تعلّم الآن أحكام الحج ، بأن كان هذا إنشاء وجعلا جديدا ، يقع الكلام حينئذ أنه إنما أمره بذلك لعلم الآمر بأنه يتكلف بالحج فيما سيأتي ليكون من قبيل
أصول الفقه — صفحة 26
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٦