تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ومن ذلك يظهر لك أن لازم مسلكهما هو تعدد العقاب لو تركهما ، لأن المفروض أن نسبة كل منهما إلى الآخر نسبة المسقط ، نعم بناء على ما سلكناه لا يكون في البين إلّا عقاب واحد ، إذ لا خطاب إلّا بأحدهما . أما من حيث أصالة الاشتغال فمسلكنا مساو لمسلكه قدّس سرّه ولمسلكهما أيضا ، فلاحظ وتدبر .

[ لثمرة بين القول بالتخيير الشرعي وبين القول بالتخيير العقلي ]

قوله : وأما على المختار فحيث إن الاشتغال بامتثال كل منهما هو الذي يكون مسقطا . . . الخ « 1 » . يمكن المناقشة فيه بناء على مسلكه قدّس سرّه من وجوب حفظ القدرة ، أنه يجب حفظ القدرة للثاني ، فيكون مزاحما لوجوب القيام الأوّل ، فينبغي أن يقال إنه قبل أن يشرع في القيام الأوّل قد تحقق في حقه كل من التكليفين ، ويكون عدم القيام الأوّل اشتغالا بحفظ القدرة للثاني ، فيكون ذلك مسقطا لوجوب القيام الأوّل ، ولا أقل من التخيير بين امتثال أمر القيام الأوّل أو امتثال حفظ القدرة للثاني ، هذا على مسلكه قدّس سرّه . وأما على مسلكهما قدّس سرّهما فالذي ينبغي أن يقال هو لزوم القيام الأوّل ، لما عرفت « 2 » من كون التخيير بينهما من قبيل ذي الملاكين ، فيكون سقوط كل منهما متوقفا على فعل الآخر ، وحيث إن القيام الثاني متأخر عن القيام الأوّل فالقيام الأوّل في ظرفه لم يحصل مسقطه ، فلا يمكن التخلف عن الأمر المتعلق به . نعم على ما سلكناه من كون الواجب والمخاطب هو أحدهما يكون قضية ذلك جواز ترك القيام الأوّل إلى القيام الثاني .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 47 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) في الحاشية السابقة .