تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أو إيجابه لأكل النجس أو شربه . ولو حج مع هذا صح حجه ، لأنّ ذلك في المقدمة وهي المشي إلى الميقات ، كما إذا ركب دابة غصبية إلى الميقات « 1 » . وعلّق شيخنا حاشية على قوله : لأكل النجس ، هذا نصها : سقوط الحج وحرمة ركوب البحر باستلزامه للأمور الأخيرة لا يخلو عن إشكال « 2 » . وقد يقال : إن ما أفاده في المتن مخالف لمسلكه من الترجيح بالتقدم الزماني ، حيث إن التكليف بالحج سابق على التكليف بهذه الأمور ، كما أن إشكال شيخنا قدّس سرّه في الحاشية مخالف لمسلكه من تقديم ما هو مشروط بالقدرة العقلية على ما هو مشروط بالقدرة الشرعية ، فإنه بناء على ذلك ينبغي أن يقال بتقدم هذه التكاليف على الحج ، لأنها مشروطة بالقدرة العقلية وهو مشروط بالقدرة الشرعية . والجواب : أن مثل هذه المسألة خارج عن كل واحد مما أفاداه ، بل إن هذه المسألة داخلة في أن طروّ الاضطرار في الطريق إلى شرب النجس أو الاخلال بشيء من أجزاء الصلاة أو شرائطها ، هل يكون العلم بطروّه موجبا لحرمة السفر لو كان الطريق منحصرا ، والظاهر أنه لا مانع منه لدخوله في جواز تعجيز الانسان نفسه عن التكليف قبل حدوث زمانه المشروط به « 3 » ، وحينئذ لا يكون مسقطا للاستطاعة . ولعل الوجه في هذه الحاشية هو استفادة فقهية ، من جهة أن طروّ مثل هذه الأمور مما لا ينفك عنه السفر غالبا ، فلو منعناه لأجلها لم يكن السفر مشروعا أصلا ، ولا نسدّ باب الحج وباب الاستطاعة بالمرة . وهذا الوجه ( أعني جواز السفر لمن علم أن سفره يوجب الاخلال
هامش
( 1 و 2 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء ) 4 : 432 . ( 3 ) [ في الأصل : المشروط هو ، والصحيح ما أثبتناه ] .