تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لها ، فلا يكون التيمم لها مشروعا فلا يكون مقدورا . ولعل السر في ذلك : هو أن ذلك التكليف الأهم لو كان مزاحما لنفس تقيد الصلاة بالطهارة المائية كان موجبا لسقوط التقييد خطابا وملاكا أما إذا لم يكن مزاحما لنفس التقيد المذكور ، بل كان مزاحما لنفس الغاية المشروطة به ، لم تكن تلك المزاحمة موجبة لسقوطه خطابا وملاكا ، بل يكون في ذلك تابعا لغايته المشروطة به ، وحيث إنها لم تكن مشروطة شرعا بالقدرة بل كانت القدرة فيه عقلية صرفة ، لم يكن تقدم ذلك التكليف المفروض أهميته موجبا إلّا لسقوطه خطابا لا ملاكا ، فيمكن الحكم حينئذ بصحته إما بالملاك أو بالترتب ، وذلك كما لو كان وقت الصلاة واسعا وابتلي بإزالة النجاسة عن المسجد ، فان المزاحمة تقع بين الإزالة وبين الصلاة مقيدة بمطلق الطهارة الأعم من المائية والترابية . وفي هذه الجهة من الاشكال مباحث دقيقة شريفة فصلناها فيما علقناه على ما حررناه عن شيخنا قدّس سرّه في هذه المسألة ، فراجعها هناك « 1 » وتأمل فيها حق التأمل . والذي صرح به شيخنا قدّس سرّه في رسالة المشكوك « 2 » : أن الوضوء بالنسبة إلى أصل وجود الماء وإن كان مشروطا بالقدرة الشرعية المستفاد من التفصيل الذي تضمنته الآية الشريفة « 3 » ، إلّا أنه بالنسبة إلى استعمال الماء في الوضوء لا يكون إلّا مشروطا بالقدرة العقلية ، وحينئذ يكون الوضوء للصلوات الأخرى في مورد وجوب التيمم للصلاة التي ضاق وقتها صحيحا
هامش
( 1 ) مخطوط ، لم يطبع بعد . ( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 227 - 228 . ( 3 ) المائدة 5 : 6 .
أصول الفقه — صفحة 201 | الشيخ حسين الحلي