لكونها موسعة ، وحينئذ يكون وضوءه لها أيضا كذلك ، فلا مانع من كونه مأمورا به بهذا النحو من الأمر الموسع ، فلا يكون الأمر به منافيا للأمر بالتيمم للصلاة الحاضرة التي قد ضاق [ وقتها ] « 1 » ، فيكون ذلك هو الوجه فيما حكموا به من صحة الوضوء لغاية أخرى .
لأنا نقول : إن الوضوء المذكور وإن كان مستحبا أو كان واجبا موسعا تبعا لتوسعة غايته ، إلّا أن الوضوء كيف كان الطلب المتعلق به لا يكون إلّا مشروطا بالقدرة الشرعية ، الذي عرفت أنه يسقط خطابا وملاكا بمزاحمة المضيق له ، فان الوضوء المستحب أو الواجب التخييري تكون مزاحمته للواجب المضيق موجبة لارتفاع الطلب المتعلق به خطابا وملاكا ، ومعه لا يمكن توجيه الحكم بصحته بهذا التوجيه ، لأنّ الطلب المشروط بالقدرة الشرعية سواء كان استحبابيا أو كان واجبا تخييريا أو كان واجبا تعيينيا يسقط خطابا وملاكا بواسطة الأمر بالمضيق ، فلا بدّ في توجيه الحكم بصحة الوضوء فيما نحن فيه بما قدمناه « 2 » ، فتأمل .
ثم إنك قد عرفت فيما تقدم « 3 » أنه لو خالف وأقدم على الوضوء في مورد ضيق الوقت مع علمه بالضيق كان وضوءه باطلا ، لكن الظاهر أن ذلك لا لمجرد كون الوضوء مشروطا بالقدرة الشرعية والوقت بعد فرض تقديمه عليه يكون سالبا لقدرته ، وبعبارة أخرى أن ذلك ليس لمجرد المزاحمة ، بل هو لجهة أخرى وهي قيام الأدلة مثل إطلاق صحيحة زرارة ونحوها مما
هامش
( 1 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة المعنى ] .
( 2 ) في صفحة : 200 - 201 .
( 3 ) في صفحة : 199 .