تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بالملاك ، وهذا بخلاف موارد وجوب التيمم لأجل وجوب صرف الماء في حفظ نفس محترمة . هذا ملخص ما أفاده هناك . قلت : وحينئذ يشكل الأمر في الوضوء للصلاة الحاضرة ، فإنه من هذا القبيل لكون الماء موجودا عنده ، وإنما المزاحم هو استعماله ، والمفروض أنّ القدرة عليه شرط عقلي « 1 » . اللهم إلّا أن يقال : إنه يبطل من جهة أخرى ، وهي أن ملاكية الوضوء لهذه الصلاة هو مقدميتها لها ، فإذا فرض كونه مفوّتا لها أو لبعضها في الوقت كان خاليا من الملاك المذكور فلا يصح لذلك ، لكن يبقى الاشكال في موارد أخر يكون التكليف المزاحم مزاحما لنفس الاستعمال كما في الموارد التي تكون الطهارة المائية فيها مفوّتة لواجب فعلي ، مثل المسارعة في أداء الدين أو إزالة النجاسة عن المسجد ونحو ذلك مما تكون الطهارة المائية موجبة لتفويته إذا اتفق مزاحمتها له ، هذا كله . مضافا إلى إمكان التأمل في أصل هذا المطلب وهو التفرقة بين القدرة على أصل وجود الماء والقدرة على استعماله ، وقد تعرضنا لذلك فيما علّقناه على ما حررناه « 2 » ، وأيضا حررناه في رسالة مستقلة « 3 » فراجع وتأمل . لا يقال : قد تقدم « 4 » أن المستحب وكذلك الواجب التخييري لا يزاحم المضيق سواء كان التخيير شرعيا أو كان عقليا ، فالذي ينبغي أن يقال في جواب هذا الاشكال : إن الغاية التي يتوضأ لها ليست من الواجبات المضيقة ، بل هي إما مستحبة وإما واجبة تخييرا ولو عقليا مثل صلاة القضاء
هامش
( 1 ) [ في الأصل : شرعي ، والصحيح ما أثبتناه ] . ( 2 و 3 ) مخطوط ، لم يطبع بعد . ( 4 ) في صفحة : 140 ما بعدها .