تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بل لما عرفت من أن العقل يمنع من صحة التخيير المذكور في عرض حكمه بلزوم إطاعة الإزالة ، وحينئذ لا مندوحة لنا إلّا أن نقول إن العقل إنما يصحح هذا التخيير في فرض عصيان المكلف ما حكم به العقل والشرع من لزوم الإتيان بالإزالة في ذلك الوقت الخاص ، وذلك عبارة أخرى عن الالتزام بالترتب . ومن ذلك يظهر لك الحال فيما لو كان ضد الإزالة مباحا كالنوم مثلا فان الأمر بالإزالة لمّا كان سالبا للقدرة على النوم يكون موجبا لسقوط إباحته ، بمعنى أنه يوجب سقوط الحكم الشرعي بأنه يجوز لك فعل النوم على حذو سقوط الخطاب الالزامي بالصلاة . قوله : أحدهما فيما إذا كان أحد الواجبين تخييريا عقليا أو شرعيا مع كون الواجب الآخر تعيينيا . . . إلخ « 1 » . قال قدّس سرّه فيما حررته عنه : إن ما ليس له بدل مقدّم على ما له البدل في البابين ، ولكن ملاك التقديم فيهما مختلف ، ففي باب التعارض إذا كان مفاد أحد الدليلين العموم الشمولي مثل لا تكرم الفاسق ومفاد الآخر العموم البدلي مثل أكرم عالما ، كان الأوّل مقدّما على الثاني ، لما حققناه « 2 » في باب التعارض من حكومة الأوّل على الثاني ، لأن مدرك العموم في الثاني هو الاطلاق وعدم البيان ، والدليل الأوّل صالح لأن يكون بيانا ، سواء كان عمومه الشمولي بالوضع كما في مثل لا تكرم الفسّاق أو بالاطلاق كما في مثل لا تكرم فاسقا . وفي باب التزاحم إذا كان أحد المتزاحمين موسّعا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 35 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) أجود التقريرات 4 : 293 ، فوائد الأصول 4 : 729 .
أصول الفقه — صفحة 178 | الشيخ حسين الحلي