ينحل بالبراءة العقلية ، وإنما ينحل بالبراءة الشرعية ، ولأجل ذلك قال بجريانها في تلك المسألة دون البراءة العقلية .
وبالجملة : فالذي ينبغي أن يقول فيما نحن فيه بجريان البراءة العقلية كالشرعية ، أما ما أفاده قدّس سرّه هنا وهناك أيضا من المناقشة مع صاحب الكفاية قدّس سرّه فعمدته هو هذه الجهة ، أعني عدم لزوم تحصيل المصالح وأنه لو قلنا بلزوم ذلك فالبراءة الشرعية لا تنفع .
ولكنه قدّس سرّه هنا « 1 » وهناك أيضا « 2 » قد ناقش صاحب الكفاية بشيء آخر زائدا على ما تقدم ، وهو أنا لو لم نقل بكون اعتبار داعوية الأمر شرعيا لكونه بالجعل الشرعي يعني الأمر الثاني المتمم للجعل الأوّل ، بل قلنا بكون اعتباره عقليا ناشئا عن حكم العقل بلزوم تحصيل الغرض الذي هو المصلحة الباعثة على الأمر الناشئ عن تلك المصلحة ، يكون اللازم هو الاحتياط في مسألتنا وفي مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، لاشتراكهما في الشك في حصول الغرض والمصلحة بدون الجزء المشكوك أو بدون داعي الأمر ، وأنه لا وجه للتفرقة التي أفادها صاحب الكفاية قدّس سرّه بجريان البراءة الشرعية في الأوّل دون الثاني ، إلّا من جهة التفرقة بين المحصل الشرعي والمحصل العقلي أو العادي ، ثم أطال الكلام في بيان هذا التفصيل والايراد عليه ، هذا .
[ مطلب صاحب الكفاية قدّس سرّه ليس مبنيا على التفرقة بين الأسباب والمسببات ]
ولكنك قد عرفت أن مطلب صاحب الكفاية قدّس سرّه ليس مبنيا على هذه الجهة من التفرقة بين الأسباب ، بل هو مبني على ما عرفت وحاصله : أن المصلحة ليست هي مورد الوجوب الشرعي ، وأن كلا من الجزء والشرط
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 180 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 500 .