بالتعلق بالواجب المعلّق ، وحيث إن شيخنا قدّس سرّه يرى محالية الوجوب المعلّق « 1 » فقد جعل وجوب الغسل من باب متمم الجعل ، ويكون ضمّه إلى الجعل الأوّل منتجا لنتيجة التقييد « 2 » .
ولا بدّ من شرح ذلك فنقول بعونه تعالى : إن الوجوب الذي أورده الشارع على الصوم إن أورده على الصوم المقيد بالطهارة فذلك تضييع للواجب ولمصلحته ، لأنه عند الفجر لو كان المكلف مجنبا نقول إنه لا يتمكن من الصوم مع الطهارة ، وقبل الفجر لا وجوب للغسل لفرض عدم وجوب ذي المقدمة ، وحينئذ ينفتح باب متمم الجعل ، بأن يوجب الغسل في الليل ليتمكن من الاتيان بالصوم عن طهارة من أول الفجر ، لكن ذلك لا يكون منتجا للتقييد ، بل يكون هذا الوجوب حافظا للقدرة على القيد ، فهو من باب وجوب تحصيل القدرة قبل الوقت لا من باب إنتاج التقييد .
نعم ، لو كان الشارع قد أورد أمره على الصوم نفسه غير مقيد بالطهارة ولكنه أوجب على المكلف أن يغتسل قبل الفجر ، يكون الشارع قد استوفى مطلوبه الأصلي ومصلحته في الصوم عن طهارة بذلك الجعل الثاني ، لأن المكلف إذا امتثل الأمر بالغسل ليلا فصار على طهارة ثم عند الفجر يمتثل الأمر بالصوم ، وحينئذ يكون صومه مقارنا للطهارة ، فقد حصل للشارع صوم عن طهارة ، لكن لا بالتقييد وإدخال القيد تحت قوله صم ، بل بما هو نتيجة التقييد ، لأن الذي يتوخاه الشارع من إدخال القيد تحت الأمر المتعلق بالصوم هو الحصول على صوم مقرون بالطهارة ، وقد حصل له ذلك بواسطة الأمر الثاني المتعلق بالاغتسال ليلا ، وحينئذ يكون هذا الأمر
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 201 وما بعدها .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 173 .