المنفصلة متكفل بأن المأمور به هو نفس تلك الذات الخاصة كما أفاده الشيخ قدّس سرّه « 1 » من تسميته بيانا ثانيا .
ثم إن في النفس شيئا من حديث التوأمية ، لأن مرجعه إلى أن الشارع لاحظ نفس تلك الذات من غير إدخال الخصوصية فيها ، فان رجع إلى كون القيد خارجا وكون التقييد داخلا عاد المحذور ، وإن رجع إلى إخراج كل من القيد والتقييد عن حيّز الأمر ففي تعقله تأمل وإشكال ، بل لا يخلو من إشكال ، فان الذات التي هي توأم مع داعي الأمر تكون معلولة للأمر فتكون متأخرة عن نفس الأمر ، فلا يعقل تعلق الأمر بها .
وحينئذ ينحصر الحل بالطريقة التي شرحناها فيما أفاده الكلباسي وصاحب العناوين قدّس سرّهما من كون التقيد قهريا لا قصديا لحاظيا على ما مرّ بيانه مفصلا « 2 » وأنه بمجرده لا تثبت العبادية ، وأن هذا التقيد يكون حاله حال كون الفعل مقصودا في قبال السهو والنسيان وحال اعتبار المباشرة ، وقد عرفت الكلام في إثباته وفي بيان مقتضى الأصل اللفظي والعملي عند الشك في اعتباره فراجع .
ولكن سيأتي « 3 » الاشكال في ذلك وأنه مغالطة لا واقعية لها ، فان ما يقع في سلسلة الداعي وإن اختص به إلّا أن ذلك لا يوجب تقيد متعلق الأمر .
ولكن لا يبعد أن يكون مراد صاحب الإشارات « 4 » مطلبا آخر غير
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار 1 : 303 - 305 .
( 2 ) في صفحة : 467 وما بعدها .
( 3 ) في صفحة : 505 - 506 .
( 4 ) إشارات الأصول 1 : 56 - 57 .