تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
التمسك بمقتضى كون الأمر داعيا ، بل صريح كلامه هو التمسك بمقتضى حكم العقل بلزوم الإطاعة ، وهي لا تحصل إلّا بالاتيان بداعي الأمر ، ولو أتى به بداع آخر لم يكن مطيعا للأمر ولا ممتثلا له . نعم ، في بعض الموارد يكون ذلك الحاصل بلا داعي الأمر ولا بعنوان الإطاعة والامتثال رافعا لموضوع التكليف كما لو وصل الماء إلى الثوب فطهّره ، وكما لو أدى الدين ووفّاه ، أو قام بنفقة زوجته لا بداعي الأمر ، فان ذلك وأمثاله يكون من باب ذهاب الموضوع المسقط للتكليف لا من باب الإطاعة والامتثال ، فلا يلزمه الإعادة بل ولا يترتب عليه العقاب ، فان إسقاط التكليف باذهاب موضوعه لا يكون عصيانا لذلك التكليف فلا يكون موجبا للعقاب . واعلم أن متمم الجعل الذي يقول به شيخنا قدّس سرّه « 1 » في وجوب الاحتياط كلية ، أو في خصوص باب الدماء والفروج ، وفي وجوب الفحص عن القدرة ، وفي وجوب الفحص في الشبهات الحكمية أو في بعض الشبهات الموضوعية ، بل في أصل وجوب التعلم بالنسبة إلى الأحكام الشرعية ، كل ذلك لا مانع منه عقلا بعد فرض قوة المصلحة الواقعية على وجه تؤثر في مقام الجهل البسيط أو في الجهل المركب بالأحكام الشرعية أو بعض الموضوعات ، فان جعل أصل الحكم لا يحصّل تلك المصالح في أمثال هذه المقامات إلّا بمعونة ذلك الجعل الثاني الذي يكون جعله سدا لباب اعتذار المكلف على ما فصّله في محله . أما وجوب الغسل لمن وجب عليه الصوم نهارا فقد تخلّصوا منه
هامش
( 1 ) ذكر قدّس سرّه ذلك في موارد ، منها : ما في أجود التقريرات 3 : 143 وما بعدها ، 137 .