حاول طلب شيء على وجه الامتثال لا بد له من أن يحتال في ذلك ، بأن يأمر بالفعل المقصود إتيانه على وجه القربة أوّلا ثم ينبّه على أنّ المقصود هو الامتثال بالأمر « 1 » فلم يجعل التصرف الثاني أمرا مولويا بل جعله تنبيها وبيانا كما في بقية عبائره في هذا المقام ، فإنّه قدّس سرّه قال فيما حكاه عنه في التقريرات :
ذهب جماعة من أصحابنا ومنهم بعض الأفاضل إلى أنّ ظاهر الأمر قاض بالتعبدية . ويظهر من جماعة أخرى أن الأمر ظاهر في التوصلية ، ولعلّه الأقرب . واحتجوا في ذلك بأمور أقواها أن العقل قاض بوجوب الامتثال بعد العلم بالأمر ، ولا يتحقق إلّا بقصد القربة والإطاعة .
وفيه : أنّه مصادرة محضة - إلى أن قال : - واحتج بعض موافقينا على التوصلية بأنّ إطلاق الأمر قاض بالتوصلية ، إذ الشك إنّما هو في تقييد الأمر والإطلاق يدفعه ، نعم لو كان الدليل الدال على الوجوب إجماعا أو نحوه من الأدلة اللبية لا وجه للاستناد إلى الإطلاق ، فيكون الأمر راجعا إلى الخلاف المقرر في محله من الشك في الشرطية والجزئية ، فإن قلنا بالاشتغال لا بد من القول بالتعبدية وإلّا فلا ، وهو أيضا ليس في محله ، إذ الاستناد إلى إطلاق الأمر في دفع مثل هذا التقييد فاسد ، إذ القيد مما لا يتحقق إلّا بعد الأمر « 2 » .
ثم أخذ في توضيح ذلك بتقسيم القيود إلى ما يكون سابقا على الطلب وما يكون لاحقا له ، وأنّ ما نحن فيه من قبيل الثاني فلا يصح دفعه بالإطلاق ، ثم بيّن الصغرى أعني كون ما نحن فيه من قبيل الثاني ، وبيّن
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار 1 : 303 .
( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 301 - 302 .