تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الكبرى أعني عدم إمكان التمسك فيه بالإطلاق . ثم قال : ومن هنا قلنا في بعض المباحث المتقدمة إنّ الطالب لو حاول طلب شيء على وجه الامتثال ، لا بد له من أن يحتال في ذلك بأن يأمر بالفعل المقصود إتيانه على وجه القربة أوّلا ثم ينبّه على أن المقصود هو الامتثال بالأمر ، ولا يجوز أن يكون الكلام الملقى لإفادة نفس المطلوبية مفيدا للوجه المذكور . وقد أطال الكلام في توضيح هذه الجهات ، إلى أن قال ما هذا لفظه : فالحق الحقيق بالتصديق هو أنّ ظاهر الأمر يقتضي التوصلية ، إذ ليس المستفاد من الأمر إلّا تعلق الطلب الذي هو مدلول الهيئة للفعل على ما هو مدلول المادة ، وبعد إيجاد المكلف نفس الفعل في الخارج لا مناص من سقوط الطلب لامتناع طلب الحاصل ، وذلك في الأدلة اللفظية ظاهر . وأمّا فيما إذا كان الدليل هو الإجماع ، ففيه أيضا يقتصر على ما هو المعلوم استكشافه منه ، والمفروض أنّه ليس إلّا مطلوبية الفعل فقط وبعد حصوله لا بد من سقوطه . وأمّا الشك في التقييد المذكور فبعد ما عرفت من أنه لا يعقل أن يكون مفادا بالكاشف عن الطلب ، لا بد له من بيان زائد على بيان نفس الطلب والأصل عدمه ، واحتمال العقاب على ترك الامتثال يدفع بقبح العقاب من دون بيان كما هو المحرر في أصالة البراءة ، من غير فرق في ذلك بين الكواشف اللفظية أو غيرها ، ومن غير ابتناء له على ما قرر في محله من الخلاف المشهور بينهم في البراءة والاشتغال عند الشك في الجزئية والشرطية ، إذ لا ينبغي للقائل بالاشتغال - فيما إذا كان المكلف به مجملا كالصلاة على الصحيح مع الشك في اعتبار شيء فيه - القول به فيما إذا