تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بإرادة الحقيقة أو إرادة عدم المجاز أو عدم إرادة المجاز ، كل ذلك إنّما نأخذ به في مورد يكون نصب القرينة ممكنا للمتكلم ، أمّا إذا فرضنا أن نصبه للقرينة لم يكن ممكنا فلا يكون عدم ذكرها كاشفا عن شيء أصلا . والحاصل : أنّ عدم الفعل المفروض عدم التمكن منه لا يكون كاشفا عن شيء أصلا من عدم إرادته أو إرادة عدمه أو إرادة ضده . قال الشيخ قدّس سرّه في كتاب الطهارة بعد أن استدل على عدم اعتبار النية في إزالة النجاسات ببعض الأخبار : هذا كلّه مضافا إلى إطلاقات الأمر بالغسل عن النجاسات ، فإنّ ظاهر الأمر سقوط التكليف باتيان المأمور به بأيّ وجه كان « 1 » . ولكن الذي يظهر من التقريرات المنسوبة إلى الشيخ قدّس سرّه أنّ تمسكه بالإطلاق المذكور إنّما هو بعد الفراغ عمّا أفاده في التعبديات من الاحتياج إلى أمرين ، فإنّه بعد أن بيّن بما لا مزيد عليه عدم إمكان التمسك بالإطلاق في هذا النحو من القيود ، وبيّن أنّ التعبدي يحتاج إلى أمرين ، قال ما هذا لفظه : وأما الشك في التقييد المذكور فبعد ما عرفت من أنّه لا يعقل أن يكون مفادا بالكاشف عن الطلب ، لا بد له من بيان زائد على بيان نفس الطلب والأصل عدمه ، واحتمال العقاب على ترك الامتثال يدفع بقبح العقاب من دون بيان كما هو المحرر في أصالة البراءة « 2 » ، فيكون مراده من الإطلاق هو عدم الدليل على الأمر الثاني . ثم لا يخفى أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه أفاد في عدم إمكان التمسك بالإطلاق بما هذا لفظه ، قال : ثالثتها أنّه إذا عرفت بما لا مزيد عليه عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلا ، فلا مجال للاستدلال باطلاقه
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة 2 : 91 . ( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 304 .