الصلاة مقيدة بداعي الأمر ، وتعلق أمرها بها مقيدة بهذا الداعي ، حيث يقول في مقام دفع التوهم : ضرورة أنه وإن كان تصورها كذلك بمكان من الامكان ( وكأن جلّ المنع عنده إنّما هو من ناحية قدرة المكلف حيث قال ) إلّا أنه لا يكاد يمكن الاتيان بها بداعي أمرها لعدم الأمر بها ، فان الأمر حسب الفرض ( لم يتعلق بذات الصلاة وإنما ) تعلق بها مقيدة بداعي الأمر ، ( فذات الصلاة لم تكن مدعوا لها بالأمر وإنما المدعو له بالأمر هو الصلاة المقيدة ) ولا يكاد يدعو الأمر ( لغير متعلقه بل هو لا يدعو ) إلّا إلى ما تعلق به ( الذي هو الصلاة المقيدة ) لا إلى غيره ( الذي هو ذات الصلاة ) « 1 » .
وشيخنا قدّس سرّه وإن التزم بعدم القدرة إلّا أنه ركّز الاشكال بعدم القدرة على الجزء الثاني الذي هو قصد الامتثال ، وجعل ذلك موجبا لسدّ باب الامتثال ، لأن مرجعه إلى تحقق قصد الامتثال بقصد الامتثال ، ولكن جلّ نظر صاحب الكفاية هو إلى سدّ باب قدرة المكلف على الاتيان بالصلاة المقيدة بداعي الأمر ، لأنّ المفروض هو عدم تعلق الأمر بها بذاتها كي يتمكن المكلف من الاتيان بها بدعوة الأمر المتعلق بها ، فكان جلّ همّه في تلك الانقلتات « 2 » المتأخرة هو سدّ باب الأمر بذاتها ، وكأنه لأجل ذلك أورد عليه بعض أعاظم العصر ( سلّمه اللّه تعالى ) « 3 » بامكان الاتيان بذات الصلاة بداعي الأمر ولو الأمر المتعلق بالمقيد الذي صارت ذات الصلاة مقدمة له على ما شرحه مقرر بحثه من صفحة 107 إلى صفحة 109 فراجعه ، وراجع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 73 [ ولا يخفى أن المجعول بين قوسين هو شرح المصنّف قدّس سرّه لكلام صاحب الكفاية قدّس سرّه ] .
( 2 ) [ يعني : إن قلت قلت ] .
( 3 ) وهو السيد البروجردي قدّس سرّه في نهاية الأصول 1 : 120 - 122 .