موضوعه يكون متقدما عليه رتبة ، إلخ .
وتوضيحه : أن العلم وإن لم يكن معلولا حقيقيا للمعلوم إلّا أنه متأخر رتبة عنه تأخر العارض عن معروضه ، وفي الحقيقة يكون المعلوم موضوعا تكوينيا للعلم كموضوعية العالم للاكرام ، فإذا أخذ الشارع العلم بالحكم موضوعا لذلك الحكم فقد صيّر ما هو المتأخر رتبة عن الحكم مقدما عليه رتبة ، فيكون لازم ذلك هو كون كل من نفس الحكم ومن العلم به متقدما على نفسه ، وهو عين اشكال الدور وإن لم يكن بالدور المصطلح .
[ وجه آخر للاستحالة ذكره المحقق النائيني ]
قوله : الأول أن المجعول في مقام الانشاء كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى ليس إلّا الأحكام الفعلية لموضوعاتها الخارجية ، وبعبارة أخرى الأحكام الفعلية هي الأحكام الموجودة بنفس الانشاء لموضوعاتها المقدر وجودها . . . إلخ « 1 » .
والحاصل : أن المنشأ ليس هو إلّا الأحكام الفعلية على تقدير تحقق موضوعاتها ، وإذا كانت تلك الأحكام الفعلية محالا كان إنشاؤها محالا لأنه إنشاء ما لم يكن . ولا يرد عليه أن ذلك من قبيل إنشاء حكم لا يمكن أن تعرضه الفعلية فلا يكون الانشاء محالا ، نعم يكون محالا على الحكيم لعدم ترتب ثمرة عملية على إنشائه .
ويمكن تقريب المطلب بطريق آخر : وهو أن محصل القضية الحقيقية هو جعل الحكم على فرض وجود موضوعه ، وإذا كان الموضوع هو العلم بذلك الحكم المجعول كان فرض وجود ذلك الموضوع من قبيل فرض المحال ، لمحالية تحقق العلم بالحكم الذي يكون موضوعه العلم به ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 158 .