الفعل الواجب ، فإنّ لازم عدم التقييد بالمباشرة هو ارتفاع النجاسة لو غسله الغير ، وحينئذ تكون النتيجة هي أنه على الأول أعني التقييد بالمباشرة يكون الوجوب على صاحب الثوب مطلقا غير مشروط بعدم فعل الغير ، بل يكون صاحب الثوب مأمورا بغسله سواء غسله الغير أم لا . بخلافه على الثاني أعني عدم التقييد بالمباشرة فإنّه بناء عليه يكون ذلك الوجوب المتوجه إلى صاحب الثوب مشروطا بعدم قيام الغير بغسله ، وحينئذ يكون لازم إطلاق الوجوب وأنّه غير مشروط بعدم غسل الغير هو بقاء النجاسة بحالها عند قيام الغير بغسله ، فيكون لازم إطلاق الوجوب هو بقاء الموضوع ، لا أنّ نفس إطلاق الوجوب يكون مثبتا للموضوع ابتداء كي يشكل عليه بأنّ إطلاق الوجوب لا يمكن أن يكون مثبتا لموضوعه .
وقس على ذلك الوجوب المتوجه إلى الولي المتعلق بتفريغ ذمة والده ، فإنّ موضوعه وإن كان هو انشغال ذمة الوالد ، إلّا أنا حيث نحتمل قيد المباشرة في حصول فراغ ذمة الوالد ، يكون ذلك موجبا للشك في حصول فراغها بفعل الغير ، وحينئذ نقول إنّه لو كانت المباشرة قيدا كان الوجوب المتوجه إلى الولي مطلقا سواء قام به الغير أو لم يقم ، بخلاف ما لو لم تكن المباشرة قيدا فان الوجوب المتوجه إلى الولي يكون مشروطا بعدم قيام الغير .
وعلى الأول يكون انشغال ذمة الوالد الذي هو موضوع التكليف باقيا بحاله بعد قيام الغير بذلك الفعل ، بخلافه على الثاني فإنّه بناء عليه يكون قيام الغير به موجبا لفراغ ذمة الوالد وارتفاع موضوع التكليف المتوجه إلى الولي ، فاطلاق الوجوب يلزمه بقاء الموضوع ، فنتمسك بهذا الاطلاق على أنّ فعل الغير لا يكون رافعا للموضوع .
وبالجملة : أنّ الشك في اعتبار المباشرة في إزالة النجاسة عن الثوب
أصول الفقه — صفحة 365
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٦٥