من هذه الجهة . وهذا الظهور أقوى من ظهور الصيغة في التعيين . ولعل نظره أنه لو ثبت التخيير من جهة الاصدار يسقط ظهور المادة من جهة التعيين ، وإلّا فانّهما متوافقان لكون النتيجة في كل منهما هي تعيّن المادة عليه .
وأمّا السقوط بفعل الغير من دون الاستنابة وهو المشار إليه في الجهة الثالثة ، فينفيه إطلاق الصيغة أيضا ، فإن مرجع ذلك إلى كون فعل الغير رافعا للموضوع أو لملاكه ، فيكون التكليف مشروطا بعدم فعل الغير ، وإطلاق الخطاب ينفي الاشتراط ، والخطاب وإن كان غير متعرض للموضوع إلّا أن الموضوع راجع إلى الشرط ، وإذا ثبت الاطلاق ثبت بقاء الموضوع وأنه لا يرتفع بفعل الغير .
ثم إنّ رافع الموضوع إنّما هو مثل إسقاط فعل الأجنبي ما على الميت وجوب القضاء عن وليه ، فان الواجب على الولي هو قضاء ما في ذمة أبيه ، فإذا فرغت ذمة أبيه بفعل الغير ارتفع موضوع الوجوب على الولي ، هذا حاصل أو تلخيص ما أفاده قدّس سرّه .
ولا يخفى أن رافع الموضوع لا ينبغي التكلم فيه ، إذ لا ريب في ارتفاع التكليف عند حدوثه ، فلا إشكال في سقوط تكليف الولي عند حصول فراغ ذمة والده . نعم كيف يكون عمل النائب مفرّغا لذمة الوالد وهذا يدخل في الجهة الثانية ، وحيث إن المفروض كونه من قبيل النيابة بلا استنابة من المكلف فيدخل في رافع الملاك ، هذا فيما علم الموضوع وعلم أن الفعل من الغير رافع .
وأمّا إذا شك في كونه رافعا له فمرجعه إلى الشك في الموضوع ، بمعنى أن الولي يشك في أن تكليفه هو النيابة وإن لم يكن تفريغا لذمة
أصول الفقه — صفحة 363
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٦٣