للتكليف لا من جهة أنّ عدمه له المدخلية في الملاك ، وقد حقق في محلّه « 1 » أن ما هو من قبيل المسقط لا يعقل أخذ عدمه شرطا شرعيا في التكليف .
نعم ، إنه يرفع التكليف قهرا لكونه مسقطا له نظير فعل المكلف نفسه وقد حقق في محله « 2 » عدم معقولية إطلاق التكليف بالنسبة إلى ما يسقطه .
وهذه الايرادات إنّما نشأت من سلوك هذا الطريق الصعب أعني التمسّك باطلاق الوجوب وعدم اشتراطه بعدم فعل الغير .
ولا يخفى أنا لو أمكننا القول بأنه لو كانت المباشرة معتبرة كان مقتضاه هو تحقق الوجوب سواء قام به الغير أو لم يقم ، ولو كانت المباشرة غير معتبرة لكان مقتضاه عدم تحقق الوجوب أو عدم بقائه عند قيام الغير به ، وبعبارة أخرى كان مقتضاه انحصار بقاء الوجوب بما إذا لم يقم به الغير ، وبعد تمامية هذه الجهات نقول : إن مقتضى إطلاق الوجوب وشموله لما إذا قام به الغير هو كون المباشرة معتبرة ، فلم لا تجري عين هذه العملية فيما لو شككنا في اعتبار التعمّم في الصلاة بأن نقول لو كان التعمم معتبرا في الصلاة لكان مقتضاه هو تحقق وجوبها وبقاءه ، سواء جاء بالصلاة فاقدة للتعمم أو أنه لم يأت بالصلاة المذكورة أعني الفاقدة للتعمم . ولو كان التعمم غير معتبر فيها لكان مقتضاه عدم تحقق الوجوب أو عدم بقائه عند الاتيان بالصلاة فاقدة للتعمم ، ليكون مقتضى ذلك هو انحصار بقاء الوجوب بما إذا لم يأت بالصلاة الفاقدة للتعمم .
وبعد تمامية هذه الجهات يكون الحاصل هو أنّ مقتضى إطلاق
هامش
( 1 و 2 ) راجع أجود التقريرات 2 : 67 وما بعدها ، وستأتي حواشي المصنّف قدّس سرّه على ذلك في المجلّد الثالث من هذا الكتاب ، الصفحة : 342 وما بعدها .