الأمر من السيد يكون مقدمة إعدادية لفعل العبد باختياره ، لأنه يولّد الداعي إلى اختيار العبد ذلك الفعل .
والخلاصة : هي أنّ إرادة فعل الغير باختيار ليست من الإرادة التكوينية ، وأقصى ما في البين هو الإرادة التي هي من سنخ الإرادة التشريعية ، وهي ليست من كيفيات النفس ولا من أفعالها ، بل هي من سنخ الأحكام التي تنجعل بالجعل ، نظير الوجوب والزوجية ونحوهما من الأحكام ، وإن شئت فسمّها طلبا وإن شئت فسمّها وجوبا أو أمرا أو إرادة تشريعية ، إذ لا مشاحة في التسمية ، بل واقع الأمر أن الإرادة التشريعية عين الطلب ، وهو عين الوجوب الذي لا ريب في كونه من المجعولات الشرعية ، ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمل فيما أفاده في الكفاية بل فيما أفاده شيخنا قدّس سرّه فلاحظ وتأمل .
وبتقريب أوضح هو أن يقال : إنّ المراد بالإرادة [ في ] « 1 » هذا التحرير أعني كون الإرادة عين الطلب ، أو كونها غير الطلب ، إن كان المراد بها الإرادة التكوينية ، فلا يحسن التعبير بالطلب الظاهر في أنّ هناك مطلوبا منه ، بل ينبغي تحرير النزاع هكذا ، وهو أنّه هل يتوسط بين الإرادة والفعل المراد مرتبة أخرى هي فعل النفس المعبّر عنها بالاختيار أو أنّه لا واسطة في البين وأنّ الاختيار هو عين الإرادة ، وإن كان المراد بالإرادة الإرادة التشريعية المحتاجة إلى من يراد منه ، فلا شبهة في أنّها من سنخ الأحكام الشرعية وأنّها عين الطلب ، بل هي عين الوجوب أيضا ، وليست هي من صفات النفس ولا من أفعالها ، بل هي من الأحكام الشرعية .
هامش
( 1 ) [ لا يوجد في الأصل ، وإنما أضفناه للمناسبة ] .