تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
لفظ كل أو كونه مستفادا من النكرة في سياق النفي ، وهذا لا يتأتي في جميع العمومات فضلا عن العموم المستفاد من الحروف الدالة على السلب الكلي ، وهذا هو الأساس في المسألة ، وقد تعرض له شيخنا قدّس سرّه في مبحث المفاهيم « 1 » وإن كانت جملة من عباراته هناك ظاهرة فيما ذكره هنا ، وتمام الكلام في محله في باب المفاهيم إن شاء اللّه تعالى . وأما مثل قولك : إنّ الأمير إذا غضب لم يحترم أحدا ، أو قولك : إنّ زيدا إذا لبس سلاحه لم يخف أحدا ، فليس الأحد في ذلك مأخوذا على إطلاقه ، بل هو الأحد الذي يستحق الاحترام والأحد الذي يخاف منه العقلاء ، ولا ريب أنّ مفهومه حينئذ أنّه إذا لم يغضب احترم كل واحد يستحق الاحترام ، أو أنّه إذا لم يلبس سلاحه يخاف من كل أحد من شأن العقلاء الخوف منه ، هذا . مضافا إلى إمكان دعوى أنّ أمثال هذه القضايا لا مفهوم لها ، لأنّ ثبوت المفهوم للقضية الشرطية يتوقف على كونها مسوقة لحصر الجزاء بمورد وجود الشرط مثل قوله « إذا زالت الشمس فصلّ » « 2 » إذ كان بمنزلة قولك : إن وجوب الصلاة إنّما هو إذا زالت ، وهكذا قوله عليه السّلام « إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء » « 3 » فكأنّه يقول انّ عدم التنجس في الماء إنّما هو إذا بلغ كرا ، وأما هذه الأمثلة فليست مسوقة لذلك ، لوضوح أنّه ليس المقصود هو أنّ عدم احترام الأمير لكل أحد منحصر بما إذا غضب ، بل هي
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 255 وما بعدها . ( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 134 / أبواب المواقيت ب 5 ح 11 وغيره ، مستدرك الوسائل 6 : 23 / أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 13 ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 ، 2 ، 6 . ونصّه « إذا كان الماء . . . » .
أصول الفقه — صفحة 296 | الشيخ حسين الحلي