البساطة بحسب المفهوم وحدته إدراكا وتصورا بحيث لا يتصور عند تصوره إلّا شيء واحد لا شيئان ، وإن انحل بتعمل من العقل إلى شيئين كانحلال مفهوم الشجر والحجر إلى شيء له الحجرية أو الشجرية مع وضوح بساطة مفهومهما . . . إلخ « 1 » ويظهر منه أنّ ما يفهم من اللفظ المفرد لو كان بسيطا لم يضرّ ببساطته تحليل العقل له إلى شيئين .
ولا يخفى أنه لو كان هذا هو المراد من القول ببساطة مفهوم المشتق ، كان لازمه هو أن مراد القائل بالتركيب أن المشتق - مع فرض كونه لفظا مفردا - ذو مفهومين ، ومن الواضح أن اللفظ المفرد لا يكون ذا مفهومين أو معنيين ، وكأنه لأجل ذلك عدل شيخنا قدّس سرّه في التحرير فأفاد أن المراد بالتركيب هو التحليل العقلي وإن كان المفهوم بسيطا ، فقال : والغرض من البساطة والتركب هي البساطة والتركيب بحسب التحليل العقلي ، وإلّا فلا ريب أن مفهوم المشتق ليس مركبا من مفاهيم تفصيلية . . . إلخ « 2 » .
ولكن يتوجه على ذلك أنه ما من بسيط إلّا ويحلله العقل إلى شيئين أو أشياء ، وحينئذ فما معنى القول ببساطة مفهوم المشتق في قبال تركبه بالمعنى المذكور أعني التحليل العقلي ، وبالنتيجة كان الحاصل هو أنه على التفسير الذي أفاده في الكفاية لا يتصور القول بالتركيب ، وعلى التفسير الذي أفاده شيخنا قدّس سرّه لا يتصور القول بالبساطة في قبال التركيب بالمعنى المذكور .
وعلى كل حال نحن لو قلنا بأن المشتق مركب من مادة دالة على الحدث وهيئة دالة على النسبة ولو ناقصة تقييدية ، لا بد من القول بالتركيب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 54 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 95 .